الخرطوم: نحتفظ بجثث جنود أجانب شاركوا في العدوان على هيجليج

مفكرة الاسلام: أكدت الحكومة السودانية أن دولاً أجنبية شاركت الحركة الشعبية في العدوان على هيجليج.
وقال السفير السوداني بالقاهرة كمال حسن علي: إن القوات المسلحة السودانية تتحفظ على جثث عدد من المقاتلين من جنسيات أجنبية ممن لقوا حتفهم خلال معارك تحرير المنطقة.
وأضاف السفير في مؤتمر صحافي عقده اليوم بمقر السفارة: إن دور "إسرائيل" في العدوان على السودان معروف، مضيفًا أن أوغندا أعلنت أيضًا على الملأ استعدادها للدخول بجانب دولة جنوب السودان في حال نشوب حرب مع السودان، متهمًا الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تأتي في مقدمة الأيادي الخارجية التي تتورط في دعم اعتداءات دولة الجنوب تجاه السودان.
فيما أشار إلى أن حكومة الجنوب قابلت بالتعنت كل جهود الوساطة الأفريقية عالية المستوى برئاسة ثامبو امبيكي رئيس جنوب إفريقيا السابق، ثم فاجأت السودان والوساطة الأفريقية بهجومها على منطقة هجليج، رغم أنها ليست من المناطق المتنازع عليها, وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأكد كمال حسن علي أن العدوان الجنوبي فرض على السودان ضرورة تحرير أرضه قبل الدخول في أية مفاوضات، مجددًا التأكيد على موقف حكومته الرافض للعودة إلى المفاوضات مع الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب قبل تطهير كافة الأراضي السودانية من جيش الحركة، وسحب الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي من أراضي السودان والكف عن دعمها للحركات المتمردة في دارفور وجنوب كرفان والنيل الأزرق، مشددًا على أن حكومة الجنوب لن تفهم سوى هذه اللغة وأن السودان لن ينخدع مرة أخرى بمحاولات تقاربها المزعومة وميلها إلى التفاوض، لأنها أثبتت أنها لا عهد لها.
كما جدد كمال حسن علي التمسك برفض السماح للجنوب بتصدير نفطه عبر أراضي السودان، وقال: إن السودان قادر على تجاوز الفجوة التي أحدثها توقف النفط، وأن الجنوب هو من سيختنق نتيجة لهذا التصرف الذي وصفه بأنه غير مسئول.
وقال كمال حسن علي: إن دولة الجنوب اعتدت على أراض غير متنازع عليها، وتم الاتفاق بشأنها وفقًا لقرار محكمة العدل الدولية التي نصت على تبعية المنطقة للشمال، لافتًا إلى أن الاعتداء تم بهدف خنق السودان اقتصاديًّا لإسقاط النظام، إلا أن النتيجة جاءت عكس ما خطط له تمامًا، حيث وحد هذا الهجوم على هجليج القوى السياسية السودانية ومتن الجبهة الداخلية، وحتى المعارضة التي كانت تعلن نيتها إسقاط النظام اصطفت خلفه في هذه المحنة.
وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت عن مساعٍ للحكومة المصرية بين الخرطوم وجوبا للتوسط لإطلاق سراح الأسرى الذين تم أسرهم خلال الحرب في "هجليج".
ونقلت صحيفة "الانتباهة" الصادرة بالخرطوم اليوم الثلاثاء عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير العبيد مروح قوله: إن حكومته طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل على ضمان سلامة الأسرى ومعاملتهم، وكشفت في ذات الأثناء عن مساعٍ تبذلها القاهرة بين الخرطوم وجوبا للتوسط لإطلاق سراح الأسرى الذين تم أسرهم من مستشفى هجليج ومنطقة الأبيض.
على جانب آخر، أعلن رئيس جنوب السودان سالفا كير اليوم الثلاثاء أن نظام الخرطوم "أعلن الحرب" على بلاده، خلال لقاء في بكين مع الرئيس الصيني هو جينتاو الذي تعتبر بلاده حليفة قديمة للسودان.
وقال كير في وقت تدور فيه معارك بين الشمال والجنوب: إن زيارته "تأتي في وقت حرج بالنسبة لجمهورية جنوب السودان لأن جارنا في الخرطوم أعلن الحرب" على الجنوب.
من جهته، أعلن مساعد رئيس أجهزة الاستخبارات في جنوب السودان أنه تلقى معلومات تفيد بأن الجيش السوداني يستعد لشن هجوم على بنتيو عاصمة ولاية الوحدة الواقعة على بعد ستين كلم داخل الحدود والتي قصفتها الاثنين طائرة سودانية.
وأضاف أن عمليات القصف تواصلت حتى "الساعات الأولى" من صباح الثلاثاء، موضحًا أن الضربات الجوية الأكثر عمقًا داخل الأراضي سجلت على بعد حوالي 25 كلم من خط الجبهة.
يُذكر أن جنوب السودان انفصل عن السودان بعد استفتاء نصت عليه اتفاقية السلام التي وقعت بين طرفي الحرب الأهلية عام 2005 وأنهت عقودًا من الحرب خلفت نحو مليوني قتيل.
وقد تزايد التوتر بين السودان وجنوب السودان منذ ذلك التاريخ حيث اندلع أعنف قتال منذ الانفصال, في وقت سابق من الشهر الجاري على منطقة هجليج المنتجة للنفط، ما أثار مخاوف من العودة إلى الحرب الشاملة.
وقد قال الجيش السوداني قبل أيام: إنه سيطر على هجليج بالكامل، بينما يقول الجنوبيون: إن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت أصدر أمرًا لجيشه بالانسحاب من المنطقة بدءًا من يوم الجمعة.