الجيش السوري يدخل لبنان
3 جمادى الآخرة 1396 هـ ـ 31 مايو 1976م
مفكرة الإسلام : بعد حرب الأيام الست سنة 1967م ـ 1387هـ والتي احتلت فيها "إسرائيل" الضفة الغربية والقدس وغزة وسيناء والجولان، انتقلت المقاومة الفلسطينية للعمل انطلاقًا من الأردن، ولكن المقاومة اضطرت للخروج من الأردن إلى لبنان بعد أحداث أيلول الأسود سنة 1970م ـ 1390هـ، ومنها انطلقت العمليات الفدائية ضد "إسرائيل"، وأخذ وضع الفلسطينيين يترسخ شيئًا فشيئًا خاصة بعد أن دخل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في تحالف مع قوى اليسار اللبنانية التي يتزعمها كمال جنبلاط الدرزي.
بدأ النصارى في لبنان خاصة الموارنة في التوجس من تنامي القوة الفلسطينية وتحالفها الخفي بين الأطراف المتوجسة القلقة، واشتعلت الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975م ـ 1395هـ، بين النصارى بزعامة الموارنة والمسلمين بزعامة الفلسطينيين والدروز «على فرضية اعتبار الدروز من المسلمين وهم غير ذلك» أضف أنهم كانوا يساريين.
حقق الفلسطينيون والقوى اليسارية انتصارات كبيرة على النصارى، وانهارت الدفاعات النصرانية وحوصروا في بيروت والبقاع، وهددت "إسرائيل" باقتحام لبنان، والتهبت الساحة العربية بأسرها، فدعت سوريا لعقد قمة عربية طارئة بدمشق سنة 1396هـ ـ 1976م، لبحث المشكلة، وقررت القمة إرسال قوات تدخل سريع عسكرية لوقف حمامات الدم بلبنان، وعهدت القمة للقوات السورية بتنفيذ هذا التدخل، وفي ليلة 3 جمادى الآخرة 1396هـ ـ 31 مايو 1976م، عبرت الجيوش السورية القوية الحدود اللبنانية، وعلى الفور قامت بفك حصار الفلسطينيين واليساريين عن المعاقل النصرانية، ولاسيما مدينة زحلة الهامة في وادي البقاع، وتحول الفلسطينيون من الهجوم إلى الدفاع وتغيرت دفة الحرب الأهلية، وانقلب النصارى إلى الهجوم وقاموا بمذابح مروعة في المخيمات الفلسطينية، كان السبب الحقيقي وراء تدخل سوريا في لبنان خوفها من تذرع "إسرائيل" بما يحدث في لبنان وبانتصار الفلسطينيين على الموارنة، للتدخل واحتلال لبنان، فتصبح "إسرائيل" عند خاصرة سوريا.