قرغيزيا تطلب تدخلاً عسكريًّا من روسيا

مفكرة الإسلام: ناشدت قرغيزستان التي تشهد مواجهات إثنية عنيفة بين القرغيز والأوزبك، روسيا التدخل عسكريًا لوضع حد للصراع الذي أوقع أكثر من 60 قتيلاً و700 جريح حتى الساعة، في أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بالرئيس كرمان باكييف.
يأتي ذلك غداة إعلان الجمهورية السوفيتية السابقة حالة الطوارئ في مدينة اوش بجنوبي قرغيزيا، وفي عدة مناطق ريفية محلية يوم الجمعة بعد أن اشتبك مئات الشبان بالأسلحة والقضبان الحديدية وقنابل البنزين.
وقالت روزا أوتونبايفا، رئيسة الحكومة المؤقتة في قرغيزيا إن الوضع الأمني "خرج عن السيطرة،" منذ مساء الجمعة، لذا "ينبغي نشر قوات عسكرية أخرى لضبطه. وبهذا الخصوص تقدمنا بطلب مساعدة من روسيا"، مشيرة إلى أنها بعثت برسالة بهذا الشأن إلى القيادة الروسية.
وأضافت في تصريح للصحفيين "نحتاج تدخل قوات مسلحة خارجية لتهدئة الوضع. لقد ناشدنا روسيا المساعدة ووقعت بالفعل مثل هذا الخطاب للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف". وقالت الخدمة الصحفية للحكومة الروسية إن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين ناقش الوضع مع أوتونبايفا في اتصال هاتفي اليوم دون أن تبدي تفاصيل.
حصيلة الاشتباكات
وكانت حصيلة المواجهات المستمرة ارتفعت إلى 60 قتيلاً و700 جريح في أحداث العنف، وقالت أكبر مسئولة في وزارة الصحة، دينارا ساجينباييفا، إنه لم تتضح بعد المحصلة النهائية للضحايا، مشيرةً إلى أن أعداد القتلى تواصل ارتفاعها على مدار اليوم.
وأوضحت: "نحو نصف هؤلاء القتلى قضوا نتيجة إصابتهم بطلقات نارية، كما أن أكثر من نصف الجرحى مصابون بجراح ناجمة عن تعرضهم لاعتداء بأدوات حادة، كالهراوات والقضبان الحديدية والحجارة".
وكانت المواجهات اندلعت بين مجموعة من السكان القرغيز المحليين، وعدد كبير من أبناء الجالية الأوزبكية، في مدينة اوش، ثاني كبرى مدن قرغيزيا، مساء الخميس، وتطور الأمر إلى أعمال شغب واسعة.
وقال مراسل لوكالة "رويترز" في اوش إن معارك بالبنادق اندلعت خلال الليل في حي يسكنه الأوزبك من المدينة، وقطع الغاز عن المدينة كما انقطعت الكهرباء عن بعض المناطق. وأفاد شاهد عيان أن نساء وأطفالاً عبروا الحدود إلى بلدة مرحمات الأوزبكية على بعد 60 كيلومترا من اوش ونصبت مخيمات لمن لهم عائلات في أوزبكستان.
أزمة طعام
وقالت رئيسة الحكومة القرغيزية إن المدينة التي تموج بالاضطرابات تواجه أزمة إنسانية لأن الطعام ينفد، وذكرت أن حكومتها قررت فتح الحدود إلى أوزبكستان للسماح بفرار الأوزبك رغم أنه لم يتضح بعد من يسيطر على الحدود.
وتعاني قرغيزستان التي حصلت على الاستقلال مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 من الاضطرابات منذ أطاحت ثورة بباكييف في السابع من أبريل وأججت المخاوف من اندلاع حرب أهلية.
واتهمت اوتونبايفا أنصار الرئيس المخلوع - وهو قرغيزي مثلها - بتأجيج العنف لعرقلة خطط حكومتها إجراء استفتاء وطني يوم في 27 يونيو للتصويت على إجراء تعديلات في الدستور.
وتعد الاشتباكات الأخيرة هي أسوأ مصادمات بقرغيزيا منذ إراقة الدماء عام 1990 عندما أرسل الرئيس الروسي في ذلك الوقت ميخائيل جورباتشوف قوات سوفيتية بعدم مقتل مئات الأشخاص في اشتباكات بين القرغيز والأوزبك في اوش والمناطق المحيطة بها.