إخفاء الأدلة...العدالة على الطريقة الأمريكية

الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن مكتب المستشار القانوني للرئيس الأمريكي جورج بوش أمر الموظفين بعدم الحديث أو مناقشة القضية المثارة حاليًا بشأن إتلاف أشرطة استجواب "CIA" للمعتقلين على ذمة "الإرهاب".
التعليق:
كتبه / علي صلاح
ملأت الولايات المتحدة الدنيا ضجيجًا في أعقاب هجمات سبتمبر واتهمت العرب والمسلمين بالفاشية و"الإرهاب" وقررت أن تنصب نفسها حاكمًا للعالم؛ لنشر العدالة والخير وتعليم الهمج الرعاع أصول الحضارة والمدنية والديمقراطية..وحتى تصل لأهدافها السامية اجتاحت العراق وأفغانستان ووضعت في كلا البلدين حكومات صديقة تمشي على نهج "المعلم الأكبر" لتطبيق تعاليمه النبيلة..فماذا كانت النتيجة؟
لقد سمعنا ورأينا كما رأى العالم كله فضائح سجن "أبو غريب" وكيف كانت تعامل الولايات المتحدة وأصدقاؤها، المعتقلين العراقيين الذين تم احتجازهم بمحض الشبهة ودون محاكمات من أي نوع, ورأينا كيف كانت الكلاب تنهش أجسادهم وكيف كانت تنتهك أعراضهم.
ثم انتشرت الأخبار وتوالت اعترافات ضحايا التعذيب في معتقل جوانتانامو, وأكدت المنظمات الدولية تعرض المحتجزين لصنوف شتى من الانتهاكات, وهو ما أكده من كتب له النجاة من هذا الجحيم, فلم يخرج واحد من المعتقلين إلا وذكر كيف كان يتم تعذيبه وسلبه كافة حقوقه الإنسانية والقانونية.
ووقع المحتل الغاصب في ورطة بالعراق وأفغانستان وغاصت قدماه في الوحل فماذا فعل ليستكمل نشر العدالة على طريقته؟ وجه نيران أسلحته الحديثة لصدور المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال, واعترفت محاكمه العسكرية بأكثر من واقعة وأصدرت أحكامًا صورية مخففة على القتلة لتعطي المزيد من الدروس للهمج والرعاع في فنون العدالة!
وكانت آخر حلقات العدالة على الطريقة الأمريكية إتلاف شرائط التحقيقات مع المتهمين "بالإرهاب"؛ بدعوى حماية المحققين من الانتقام, إلا أن إرادة الله أرادت كشف المزيد من فضائح بوش وأعوانه عندما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تصريحات عن مسئولين أمريكيين قالوا فيها: إن الـ "CIA" خشيت احتمال تعرض عملائها للمحاسبة القضائية؛ بسبب استخدام أساليب تعذيب في التحقيقات المسجلة. وقالت منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية (أكلو): إن "إتلاف هذه الأشرطة يندرج على ما يبدو في جو عام تستغل فيه السلطات صلاحياتها بشكل سيئ لتجنب أن يلاحق أشخاص بتهمة التعذيب وسوء المعاملة".
لقد سلطت الحادثة الأخيرة الضوء على ما يمكن تسميته "العدالة على الطريقة الأمريكية" وهي تتلخص في أن كل شيء مباح ما دام يصب في صالحها؛ حتى ولو على حساب تعذيب الأبرياء وتهشيم عظامهم.. فالولايات المتحدة التي دمرت هيروشيما ونجازاكي في الحرب العالمية الثانية وقتلت أكثر من مائة ألف مدني دون رادع من خلق أودين أو ضمير لا تستنكف أن تبيد كل الشعوب الضعيفة من على وجه الأرض حفاظًا على مصالحها ورفاهية شعبها.
إن مفاهيم العدالة والحرية والديمقراطية والمساواة التي يتشدق بها الغرب صباح مساء لا تستخدم إلا لتحقيق مآربه وعندما يقف على المحك وتتعارض هذه المفاهيم مع أبسط مصالحه يضرب بها عرض الحائط.
لقد غضب الرئيس بوش من حكم بالجلد على فتاة سعودية متزوجة وجدت في وضع مخل مع رجل أجنبي عنها وتم اغتصابها من قبل عدة شبان وجدوها في هذا الوضع, وقد تم الحكم عليهم بالسجن المشدد. فما كان من بوش إلا أن صرح بأنه يشعر بالأسى ويتصور ابنته في مثل هذا الوضع.. يالها من مشاعر مرهفة! لكن السؤال الذي يفرض نفسه على صاحب المشاعر الرقيقة هو لماذا لا يتصور نفسه مكان المعتقلين الأبرياء الذين يتعرضون للتعذيب في سجون استخباراته ويتم نقلهم إلى دول أخرى لإخفاء الجرائم التي ترتكب في حقهم, كما يتم إتلاف الأدلة التي تشير إلى ذلك, بل ويخرج علينا مكتب مستشاره القانوني ليفرض الصمت التام على الموظفين ويمنعهم من الحديث في القضية....حقًا قمة المشاعر المرهفة!