د. محمد رأفت عثمان: المنهزمون نفسياً هم الخطر الأكبر على الإسلام

حاوره/ أحمد وهدان
مفكرة الإسلام : الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه بجامعة الأزهر والعميد السابق لكليتي الشريعة والقانون بالقاهرة وطنطا، اختاره مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام في كتابه عن الحالة الدينية في مصر كأحد الأربعة المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وهو عضو نشط بمجمع البحوث الإسلامية وعضو لجنة فقهاء الشريعة بأمريكا، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. التقيناه في القاهرة وأجرينا معه هذا الحوار حول العديد من القضايا التي تهم المسلمين وأبرز المعارك التي خاضها ومساهماته في الفقه الإسلامي.
* ما هي أهم الاجتهادات الفقهية المعاصرة التي ساهمت في تقديمها؟
| أدخلت مادة جديدة في جميع كليات الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بعنوان "القضايا الفقهية المعاصرة" |
** أدخلت مادة جديدة في جميع كليات الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بعنوان "القضايا الفقهية المعاصرة" وذلك من مبدأ أن طالب وطالبة الشريعة لابد أن يكون كل منهما متابعا للتطورات العلمية في كل المجالات، ومن المعلوم أن الحياة تتجدد دائما، والعالم يموج بقضايا الطب والأسرة والتقدم البيولوجى والاقتصاد ومن الضروري أن يلم بقضايا مثل الاستنساخ وتأجير الأرحام والتحكم في نوع الجنين والإخصاب الطبي المساعد وجراحات التجميل والتبرع بالأعضاء والعلاج الجيني والبصمة الوراثية ودورها في إثبات النسب والجرائم وبنوك النطف والأجنة وبنوك لبن الأمهات ونشاط البنوك وأسواق المال العالمية (البورصات) وغير ذلك من قضايا أدخلتها في التطورات العلمية والتكنولوجيا الحديثة.
ومن المعارك الهامة التي كان لي موقفي الفقهي منها نسبة ولد الزانية إلى والده بناء على اختبارات DNA بشرط أن لا تكون متزوجة لأن المرأة المتزوجة أمرها محسوم، فالولد للفراش وللعاهر الحجر.
* كيف ترى المتصدين للفتوى بغير علم وانتشار تلك الظاهرة على المستوى الإعلامي والفضائيات؟
** التصدي للفتوى من قبل غير المتخصصين مشكلة تعانى منها مصر الآن والعالم الإسلامي، ودخل في هذا المجال المبتدئ في التعرف على الأحكام الشرعية والذي يفتي الناس بأمور لا تستند لعلم أصول الفقه ولا القواعد الفقهية ولا مقاصد الشريعة، وهى العلوم الثلاثة التي يلزم الفقيه الإلمام بها بجانب إلمامه باللغة العربية وعلوم السنة.
| علي جمعة مفتي الجمهورية تقدم بمشروع إلي شيخ الأزهر، لتأسيس جهاز رقابي علي القنوات الفضائية، يتولى مراجعة الفتاوى التي تذاع علي الناس..!! |
ولعل فوضى الفضائيات وفتاويها غير الصحيحة هي ما دفعت الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية بالتقدم بمشروع إلي شيخ الأزهر، لتأسيس جهاز رقابي علي القنوات الفضائية، يتولى مراجعة الفتاوى التي تذاع علي الناس في الفضائيات، ومعاقبة كل من يطلق فتوى دون أن يكون متخصصاً في ذلك، ولكن المشروع لم يكتب له النجاح.
إن الخطير في أمر فتاوى الفضائيات هو أنها تنتشر بسرعة فائقة، وفي جمهور واسع من الناس، فلأن المسلمين يثقون في كل من يحمل لقب شيخ، ولا يبحثون في مقوماته العلمية ولا يسألونه عن مصادر فتاواه.
وهكذا أفرزت الفضائيات نوعاً من الشيوخ والدعاة الجدد الباحثين عن الشهرة فقط، دون مراعاة لأصول الدين والفتوى.
* ما هو موقفك من تيارات الهجوم على الإسلام التي زادت في السنوات الأخيرة؟
** الهجوم الآن على الإسلام ليس قاصرا على غير المسلمين من الغرب ولكن من يهاجم الإسلام الآن وللأسف هم من أبناء جلدتنا الذين انهزموا أمام أعدائنا تغربوا وأصبحوا يقلدون الغربيين ويرطنون برطنهم.. يتكلمون بيننا بلغة غريبة.. يهاجمون الإسلام ويمدحون كل من يخالف الإسلام.. وهم عدة فئات: بعضهم يعمل ويهاجم من شدة كرهه وحقده على الإسلام والمسلمين، وبعضهم يجهل حقيقة الإسلام، والبعض الآخر تم تسخيره من جهات أجنبية ويأخذون رواتب ومبالغ كبيرة مقابل نشرهم لمقالات في الصحف المصرية والعربية، يدعون في تلك الكتابات أن الإسلام دين بين العبد وربه وليس له تأثير في تنظيم حياة الناس، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن حاكما بل مجرد رسول يبين أحكام العبادات وعلاقة الإنسان بالله تعالى.
| من يهاجم الإسلام الآن وللأسف هم من أبناء جلدتنا الذين انهزموا أمام أعدائنا تغربوا وأصبحوا يقلدون الغربيين ويرطنون برطنهم.. يتكلمون بيننا بلغة غريبة.. يهاجمون الإسلام ويمدحون كل من يخالف الإسلام.. |
وهم يدركون كل شيء لكن يتعاملون عن أن الإسلام دين لتنظيم حياة الناس وعلاقتهم بالخالق، ولهذا وجدنا التشريع في الإسلام يتخذ منهجا في غاية الحكمة فالأمور التي يعلم الله عز وجل أن مصلحة الإنسان فيها لا تتغير من عصر إلى عصر يبينها بالتفصيل ولا يتركها لاجتهادات البشر وإنما يتحدث عنها القران الكريم والسنة النبوية بكل دقائقها ويأمرنا باتباعها ولا يبيح لنا تغيير شئ منها مثل توزيع التركات على وجه معين. وهذا النظام الدقيق لم يترك على هوانا أو تحقيقا لرغبات أو أغراض تخضع لأي رؤية بشرية وإنما يخضع للنظام الدقيق الذي يبينه المولى عز وجل في القرآن وتوضحه سنة نبيه (صلى الله عليه وسلم).
وإذا انتقلنا إلى جانب العقوبات فإننا نجد الإسلام يبين ويحدد عقوبات معينة لجرائم معينة من شأنها أنها تهز أمن المجتمع، فإذا شاعت لا يأمن الإنسان على نفسه ولا عرضه ولا ماله، ولهذا يحدد هذه المجالات الثلاثة ويحدد فيها عقوبات لا يجوز تغييرها ولا تبديلها وذلك مثل عقوبات القصاص والحدود مثل حد القتل والسرقة.
* دأب فضيلة المفتي د. على جمعة على الدعوة لتأجيل تطبيق الشريعة في العالم العربي والإسلامي لأن معظم دوله تعيش حالة شبهة. ما تعقيبكم على هذه الدعوة؟
** كلام المفتي حول تأجيل تطبيق الشريعة الإسلامية لاختلاف العصر كلام مغلوط ولا ينبغي أن تعطل الشبهات في هذا العصر تطبيق الحدود لأن الأصل أن يسعى المسلمون إلى درء الشبهات وليس الاستسلام لها.
إن ما قاله جمعة رأي خاطئ فكيف لا تكون الشريعة ملائمة للعصر وهي ملائمة لكل العصور إلى أن تقوم الساعة. وقوله بأن العصر امتلأ بالشبهات لا يبرر مطالبته بتأجيل تطبيق الشريعة، لأن الأصل أن يسعى المسلمون إلى درء الشبهات لا أن يتوقفوا أمامها وينحون الحدود التي تمنعها.
اجتهاد المفتي غير صحيح بشأن عدم توافر الشروط المطلوبة لتطبيق الحدود، لأن الأصل إمكانية تطبيق الحدود الشرعية ويصبح الاستنثناء وعدم تطبيقها عند وجود شبهة عملا بالنص "درء الحدود بالشبهات".
| كلام المفتي حول تأجيل تطبيق الشريعة الإسلامية لاختلاف العصر كلام مغلوط ولا ينبغي أن تعطل الشبهات في هذا العصر تطبيق الحدود لأن الأصل أن يسعى المسلمون إلى درء الشبهات وليس الاستسلام لها. |
* ما هي في رأيك أكثر الأمور الاجتهادية التي تخضع للاستنباط والاجتهادات البشرية؟
** الأمور التي يعلم الله عز وجل أن مصلحة الإنسان فيها لا تأخذ شكلاً معيناً بل يمكن أن تتحدد صورها باختلاف العصور والبيئات والأحوال، فمثل هذه الأمور يبين الله عز وجل في قرآنه الكريم وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) قواعد عامة... فنجد مثلاً أن العدل يجب أن يتحقق في الدولة وتواترت النصوص في هذا من خلال أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) وإجماع الأمة. لكن كيف يتحقق العدل.. هل من خلال مجموعة قضاة أم مجلس شورى؟... وهل مجلس الشورى يختاره الحاكم أم يتم بالانتخاب أم يتم عن طريق التعيين والانتخاب؟ وبين هذا أو ذاك يكون الاجتهاد حسب المصالح والواقع.
* ما هو موقفك من ادعاء البعض الآن بأن الإسلام مقصور على القرآن؟ ويسمون أنفسهم بـ "القرآنيين"؟
** أفكار هذه الشرذمة الضالة لا تستحق النقاش لكن لخطورة دعواهم لابد أن نقف في وجههم.. وهؤلاء ليسوا مبرأين من أن وراءهم جهات تمولهم... تخطط لهم الدول الغربية وأمريكا والدليل أن بعضهم أو من يرأسونهم قد هرب فورا إلى أمريكا.. وهو لا يعمل وقد تم فصله من جامعة الأزهر.
وإذا كنت وأنا متخصص في مجال الفقه ولا يجوز لي التحدث في مجال الطب أو الهندسة فلماذا الاستهانة بالإسلام... يجب أن يعلم الجميع أن الشريعة الإسلامية مجموعة علوم وليست مجالا للهواة وقليلي الثقافة وغير الملمين بعده علوم شرعية فلا يجوز أن يتكلم في الإفتاء إلا العلماء العالمين باللغة العربية وبالمقدار الذي يستطيعون فهم نصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا كان موجودا عند الصحابة والتابعين وأتباع التابعين.. فإذا كان الصحابة مدركين للغتهم وملمين بها فالأجيال التي جاءت بعدهم مطالبون بتعلم اللغة العربية لأنهم ليسوا عربا وإنما تعربوا.. وهنا وجدت الحاجة إلى تعلم اللغة العربية كضرورة للبدء في الفتوى.. وكان الصحابة متابعين لأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويعلمون أقواله وأفعاله ونحن لا نعلمها إلا عن طريق التعلم والمعرفة بعلوم الحديث.. فوجدت الحاجة لتعلم علوم الحديث وكذلك القواعد العامة التي تبنى عليها الأحكام وأصول الفقه.
والذي يتصدى لبيان الأحكام لابد أن يكون ملماً بالقواعد الفقهية مثل الضرر ممنوع، واليقين لا يزول بالشك، والأمور بمقاصدها، والمشقة تجلب بالتيسير، والعادة محكمة، وهى قواعد خمس كبرى لأن جميع الأحكام الشرعية التي تنظم حياة الناس محكومة بمقاصد الشرع والقصد منها تحقيق مصالح الإنسان دنيويا وأخرويا.
إن حُجيّة السنة ضرورة عقلية وشرعية، لا ينكرها إلا من به آفة في عقله وقلبه وأدلة حجيتها من الشرع الحنيف أكثر من أن تحصر، وكتب أهل العلم في القديم والحديث المتناولة لتلك المسألة والمفندة لدعاوى المبطلين كثيرة.
* في أحد المؤتمرات الثقافية الأخيرة دعا البعض إلى إلغاء الفقه وتحرير الناس من قيود الحلال والحرام التي تقيد حياتنا وتضع حواجز بيننا وبين التقدم. كيف تنظرون إلى هذه الدعوة؟
** هذا نوع من التدني في الفكر، ودونية في تقدير الذات، ومن ينادون بتنحية الفقه القديم إنما هم جهلة بقيمة هذا الفقه، الذي هو جبال من ذهب من اجتهادات عباقرة لا يستطيع هؤلاء الجهلاء الوقوف عند قاماتهم، ومن يعش مع هؤلاء الفقهاء العباقرة يعرف مدى ما بلغوه من شموخ وسمو في التفكير ولكن الجهلة هم الذين يقللون من قيمة هذا التراث العظيم الذي خلفه الشوامخ.
| إن المطالبين بإلغاء الفقه هم العلمانيون الذين يريدون أن يجردوا الأمة من تراثها ومن ثوابتها. |
إن المطالبين بإلغاء الفقه هم العلمانيون الذين يريدون أن يجردوا الأمة من تراثها ومن ثوابتها.
إن هناك قواعد عامة متعددة في كل المجالات التي لا تستقر فيها صور الحياة بين أفراد المجتمع، وقد نظم الإسلام كل مناحي الحياة، إما بتفصيل الأمور وإما بوضع قواعد عامة لا يصح الخروج عليها، والحرية واسعة في اتخاذ القواعد التي تدخل تحت هذه القواعد، ولكن العلمانيين والكارهين للفقه الإسلامي ليس عندهم هذا التصور لطبيعية الأحكام الفقهية، والتي لا تسمى أحكاما فقهية صحيحة، إلا إذا كانت مستندة إلى دليل شرعي من الكتاب والسنة أو غيرهما من المصادر الأخرى، كالإجماع وللقياس.
ودعوى التحرر من قيمة الحلال والحرام دعوة هادمة، تريد هدم القيم والأخلاق، وإذا تصورنا مجتمعنا خاليا من القيم التي تضبط سلوك الفرد والجماعة، يصبح هذا المجتمع منحلا سلوكيا وأخلاقيا، فالدين والحلال والحرام قواعد تضبط سلوك الإنسان، والدعوة لطرح ذلك هو أشبه بفتح الباب أمام الشهوات والرغبات لتنطلق دون رقيب أو محاسب، وهى دعوة لإشاعة الفاحشة وتدمير المجتمعات.
* ما هي أهم العراقيل التي تحول دول نهضة المسلمين؟
** حسب سنن الله الكونية، وحسب قانون الأسباب والمسببات، فإن المسلمين لم يسيروا ضمن السنن والأسباب التي تسمح لهم بالتقدم والانطلاق.
وسنن الله في كونه لا تحابي أحداً، فهي سنن وقوانين عامة تطبق على الجميع، من رعاها وأخذ بها تقدم وانطلق ولو كان كافراً ملحداً، ومن غفل عنها وأهملها تقهقر وتأخر ولو كان مؤمناً. ومن أهم هذه القوانين والسنن العلم، وليس غريبا أن نجد النصوص الشرعية تحث علي الأخذ بالأسباب لأنها بقدرة الله تعالي تصل إلي ما يهدف إليه الإنسان من قوة وتحضر.
| سنن الله في كونه لا تحابي أحداً، فهي سنن وقوانين عامة تطبق على الجميع، من رعاها وأخذ بها تقدم وانطلق ولو كان كافراً ملحداً، ومن غفل عنها وأهملها تقهقر وتأخر ولو كان مؤمناً..!! |
وقد مضي علي العالم الإسلامي وقت طويل دون الأخذ بهذه الأسباب فانحسر العلم ولم يتقدم المسلمون بنفس الدرجة التي يتقدم بها العالم الآن في كثير من المجالات. ولذلك هان المسلمون على أعدائهم، وضعفوا ولم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم فتم احتواؤهم والسيطرة عليهم واحتلال أراضيهم وإذلال شعوبهم، ولو كان المسلمون أقوياء لما استطاعت القوى الظالمة أن تقتطع أجزاءً من الأمة وتحتلها.
ولما وقع المسلمون في هذا الشرك، ضعفت قوتهم، وخارت عزائم قادتهم، ففضلوا الدنيا على الآخرة، ولم يلتفتوا للدين، فأصبحنا أشبه بملوك الطوائف وهي الصورة التي سبقت انتحار المسلمين وسقوط دولتهم في أسبانيا والبرتغال بعد حكمهم لها بـ800 سنة والتي كانت تسمي الأندلس.
* تتزايد المطالبات من قطاعات شعبية في العالم العربي بالعودة للشريعة والهوية الإسلامية. ما هو مغزى هذه المطالبات؟
** هذه الرغبة الشعبية أمر عادي وطبيعي، وعكسها هو غير العادي وغير الطبيعي، فالأمة لم تذق على يد القوانين المستوردة إلا كل شر، بعد أن عاشت مئات السنين في أكناف الشريعة. لكن قضيتنا ليست العودة فقط إلى الأحكام القانونية للشريعة، وإنما إلى روح الإسلام وجوهره واستحضاره كاملاً في نفوس وعقول الأمة، حكاماً ومحكومين. القضية إذن هي العودة بالأمة إلى هويتها وعقيدتها وروحها التي سلبت منها، وإلى قيم الشريعة الهادية في كل مجال من مجالات حياتنا. وقضية الحدود تشتمل على جانبين: الجانب الأول هو الاعتقاد بأحقية هذا النظام العقابي في ردع الإجرام، وفي تأكيد إثم تلك الذنوب ومدى فظاعتها وتأثيرها السيئ على الاجتماع البشري ورفضها بجميع صورها نفسيا لدى البشر، وأن هذا النظام العقابي لا يشتمل على ظلم في نفسه ولا على عنف في ذاته.
وإذا كان أعداء الشريعة يخوفون الناس منها فإن المتأمل في النصوص الشرعية يجد أن الشرع لم يجعل الحدود لغرض الانتقام، بل لردع الجريمة قبل وقوعها، ويرى أيضاً أن الشرع لا يتشوف لإقامتها بقدر ما يتشوف للعفو والصفح والستر.
وأنا متفائل بقرب العودة للشريعة مرة أخرى، فمجتمعاتنا لم تتخل عنها من تلقاء نفسها، وإنما جاءت إزاحة الشريعة عن طريق الاستعمار الغربي والاحتلال المباشر لبلادنا، وعبث الاحتلال الصليبي بشئوننا القانونية والتشريعية، وبهويتنا الثقافية والفكرية، وبمناهجنا التعليمية، بعد أن استغل ضعفنا وفعل بنا كل ذلك، وما زال يفعل، وكانت بداية مقاومتنا هي يوم حصولنا على استقلالنا من الغرب الصليبي الذي يكره الإسلام، ثم كانت الصحوة الإسلامية أملاً جديداً في العودة إلى الذات والوجدان مرة أخرى.
كل هذا جهد طيب وهو خطوات مباركة في طريق العودة، لكننا لن ننجح إلا إذا انتصرنا على الصهاينة وتحررنا من سيطرة الغرب على قراراتنا ومقدراتنا وحققنا استقلالنا الحقيقي.