خطاب أوباما .. تساؤلات بلا جواب

ريتشارد هاس*/ مجلس العلاقات الخارجية
ترجمة/ شيماء نعمان
مفكرة الإسلام : أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" الثلاثاء الماضي انتهاء العمليات القتالية في العراق، وجاء خطابه الذي ألقاه من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض تدشينًا لمرحلة جديدة في حرب العراق يرى البعض أنها لن تُقدم جديدًا وأن الوضع المتردي الحالي في البلاد،على أحسن تقدير، سيظل كما هو إن لم يزداد سوءًا.
وقد علق "ريتشارد هاس"، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، على خطاب أوباما بأنه نجح في إثارة تساؤلات عديدة أخفق في الإجابة عنها.
وكتب هاس تحت عنوان تساؤلات سياسية بلا جواب حول القوات الأمريكية مقالاً نشره الموقع الإلكتروني لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية- الذي يُعد أحد أهم دعامات صنع القرار في الولايات المتحدة- جاء فيه:
متحدثًا إلى الشعب من المكتب البيضاوي يوم الحادي والثلاثين من أغسطس الجاري، أعلن الرئيس "باراك أوباما" أن المهمة القتالية في العراق قد وصلت إلى نهايتها بعد أكثر من سبع سنوات باهظة الكلفة؛ وقال "إن الوقت قد حان لطي تلك الصفحة".
إلا أن طي الصفحة كليًا سيكون أمرًا عسيرًا. لقد أثار الرئيس، في الواقع، تساؤلات أكثر مما أجاب عنه.
ولا يزال هناك بالعراق 50.000 من القوات الأمريكية لتقديم المشورة والمساعدة، ولكن ماذا سيحدث لو لم يتمكن العراقيون من التعاطي بنجاح مع التهديدات التي يمثلها كلاً من "الإرهاب"، والانقسامات الطائفية، وتدخلات جيران المنطقة؟ ما هي المصلحة الأمريكية التي لا تزال قائمة في العراق، و ما الذي تعتزم الولايات المتحدة القيام به من أجلها؟
الأكثر من ذلك أن الرئيس جدد كذلك التزامه بإنهاء التواجد العسكري الأمريكي في العراق نهائيًا بحلول نهاية عام 2011، ولكن هل سيكون هذا قرار حكيم؟ إن الإقدام على ذلك من شأنه أن يُصعد من احتمالات انزلاق العراق إلى حالة أكبر من الفوضى. والعراقيون أنفسهم يدركون ذلك، وإذا ما تم تشكيل حكومة جديدة وعندما يتم تشكيلها فإنه من المرجح أن يطلب مسئولوها استمرار بقاء عشرات الآلاف من القوات الأمريكية لفترة أطول. إن هناك ما يدعو إلى ضرورة أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لفعل ذلك، وكذلك ينبغي على العراقيين أن يكونوا على استعداد ليس فقط للطلب بل وأيضًا للمساهمة في تحمل تكلفته.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن العراق كان له شيء من الأسبقية عن أفغانستان؛ حيث أن بناء الجيش قد يكسب وقتًا من أجل تدريب القوات الحكومية لكي يتمكنوا من الاضطلاع بدور أكبر، مما يسمح بتقليص أعداد القوات الأمريكية ومهامها. وقال أن: "الحرب ذات النهاية المفتوحة ليست في صالحنا ولا في صالح شعب أفغانستان". غير أن التضارب بين الجدول الزمني والأوضاع لا يزال مسيطرًا على سياسة الولايات المتحدة إزاء افغانستان: وسوف تبدأ القوات الأمريكية في الرحيل في غضون أقل من عام، إلا أن وتيرة الانسحاب سيتم تحديدها وفقًا للأوضاع القائمة على الأرض.
ولكن ماذا لو لم تتحسن الظروف في أفغانستان بمعدل يسمح بانسحاب مجدٍ للقوات؟ وهي جميعها أشياء ممكنة الحدوث بالنظر إلى وجود حكومة مركزية أفغانية منقسمة وفاسدة، و"شريك" باكستاني يسعى وراء أجندته الخاصة، وطالبان تتمتع بمرونة كبيرة.
وسوف يأتي الوقت- ونأمل أن يكون عاجلاً وليس آجلاً- الذي سيرفض فيه الرئيس أي نهج قائم على أساس الجدول الزمني والأوضاع فيما يتعلق بأفغانستان، ويقوم بدلاً عن ذلك باعتماد أهداف أقل طموحًا وكلفة مثل ملاحقة العناصر "الإرهابية"، وإقامة عدد من الشراكات المحلية، والتوصل إلى تسوية مع زعماء طالبان ممن يرغبون في النأي بأنفسهم عن تنظيم "القاعدة".
إن اعتبارات التكلفة المالية لها أهمية كبيرة هنا؛ فالرئيس ذكر كذلك أن"مهمتنا الأكثر إلحاحًا هي إعادة بناء اقتصادنا". وقد يكون هذا صحيحًا، إلا أن إنفاق 100 مليار دولار أو أكثر سنويًا في أفغانستان سيجعل من عملية خفض نفقات الدفاع وتقليل العجز أمر أكثر صعوبة. كيف إذن يمكن للولايات المتحدة أن تتعاطي مع حاجتها لاستعادة قاعدتها المالية والاستمرار في كونها القوة الرائدة للعالم؟ ربما يكون هذا هو السؤال الأكثر أهمية عن غيره؛ السؤال الذي نتطلع إلى الرئيس الأمريكي والكونجرس للإجابة عليه.
-----------------------------------------------
* ريتشارد هاس: من أبرز المفكرين السياسيين الأمريكيين، ويعمل رئيسًا لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية؛ وهو أعرق مراكز الأبحاث على الإطلاق في الولايات المتحدة.