مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

علاقة حماس بفتح

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : تدرك حركة حماس أن انشغالها في مواجهة عسكرية مع منظمة فتح ، والتي مثلت السلطة الوطنية الفلسطينية لحقبة زمنية ليست بالقصيرة قبل أن تكتسحها حماس في الانتخابات الأخيرة وتشكل الحكومة ، يحقق هدفاً مهماً للصهاينة ويلبي جزءاً من طموحاتهم، وقد انعكس هذا الإدراك على مواقف حركة "حماس" التي تجنبت بكل ما تستطيع الانجرار لهذا الصراع .

كما أن حركة "حماس" ترى في اتفاقات أوسلو التي تمت من خلال فتح مع العدو الصهيوني ذات صيغة مضللة لتصفية القضية الفلسطينية ، وتوفير الأمن للصهاينة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، غير أنها تتمسك بمعارضة هذه الاتفاقات وتعمل على إسقاطها بالوسائل الشعبية والجماهيرية السلمية، دون التعرض لأحد من قيادات فتح ورموزها ، وتؤمن الحركة بأن مصير السلطة التي قادتها فتح ومشروعها السياسي هو الفشل والانحسار في الشق الأمني لاتفاقات أوسلو.

وترى حماس أن الدم الفلسطيني محرم ، ولا يجوز الصدام الفلسطيني الفلسطيني أو أي من أبناء الشعب الفلسطيني تحت أي مبرر كان ، وأن المعركة الأساسية مع العدو الصهيوني.

يقول خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: "هؤلاء كثرة الذين يدفعون الوضع الفلسطيني للصدام، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، والأمريكان، وكذلك عملاء العدو في الساحة الفلسطينية …

ويضيف مشعل: الصدام لن يكون إن شاء الله بسبب عقلانية قيادات حماس وقوى المقاومة الفلسطينية من ناحية ، وبسبب درجة الوعي العالية لدى جماهير شعبنا من ناحية ثانية ، وهذه الجماهير تنحاز بفضل الله لحماس وحركات المقاومة. وبالتالي فنحن نطمئن جماهير الأمة أن الصدام الفلسطيني الفلسطيني لن يكون خاصة من طرف حماس وبقية المخلصين، ونأمل ألا يكون من أي طرف، فتكفي معاناة شعبنا في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

وأوضح: (لا شك أننا بذلنا جهدا كبيراً في الماضي والحاضر حتى تجنبنا الصدام، وشعبنا يقدر ذلك عالياً، ونحن في حركة حماس ننطلق دائماً من الحرص على المصلحة الوطنية العامة لشعبنا ولو كان ذلك على حساب مصالح حماس الخاصة) .

ويقول مشعل: "نحن في جميع الأحوال سوف نظل حريصين إن شاء الله على حرمة الدم الفلسطيني، ومهما بلغت الأوضاع لن ننجر إلى صراع فلسطيني داخلي، لكن ذلك لا يعني في المقابل الاستسلام لموقف السلطة أو لموقف الأطراف الداعية إلى حالة الصراع الفلسطيني الفلسطيني وإنما الموقف هو رفض مثل هذه السياسات المدمرة دون الوقوع في فخ الاقتتال الفلسطيني والضمان في ذلك بعد رعاية الله سبحانه وتعالى هو التفاف غالبية الجماهير الفلسطينية حول برنامج المقاومة وفصائل المقاومة .

بمعنى أن جماهير الشعب الفلسطيني التي تسير غالبيتها في برنامج المقاومة وتؤيد رجال وفصائل المقاومة ستكون هي الضمانة بعد توفيق الله ورعايته لمنع حالة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني" .

وبالفعل شهدت أرض فلسطين محاولات فتحاوية عديدة للضغط على حماس وتحجيمها ، إذ كان هذا هو الشرط اليهودي الأول للجلوس والتحاور ، أو لإعطاء السلطة الفلسطينية ممثلة في فتح آنذاك أيا من حقوقها ، وكانت حماس مستمسكة ومصرة على عدم الانجرار إلى ما ترنو إليه القوى الصهيونية والصليبية على حد سواء .

ولكن شاء الله أن يحدث ما كان قادة حماس يخشونه ويتوجسون منه لعلمهم بأنه باب فتنة كبير، سيجعل من الشعب الفلسطيني مزقا تستطيع قوى الاحتلال الصهيوني أن تلتهمها الواحدة تلو الأخرى ، وزاد الطين بلة أن توقيت هذا الصدام إنما حدث بعد حصول حماس على السلطة ، فظهرت الأمور أمام الأعين على أن حماس هي الأخرى إنما تسفك الدم الفلسطيني طمعا في السلطة والمنصب .

ولسنا هنا بصدد لي عنق الأحداث لمحاباة طرف على آخر ، ولكننا نضع الحقائق أمام الأعين ثم نترك الوقت ليبين بوضوح معادن القوم .

فمما لا خلاف عليه أن حركة فتح حركة فلسطينية تاريخية تحظى بالاحترام ، وقد نفرد لها في القريب ملفا خاصا لتوضيح مسارها التاريخي ونشأتها وأهدافها ، ولكن قراراها قد تم خطفه لصالح مجموعة من أصحاب المصالح، وهؤلاء في الحقيقة ليسوا من فتح ، ولا علاقة لهم بها ، لا تاريخياً ولا نضالياً ، بل التحقوا بها عندما كانت في السلطة ، طمعاً في ذهب المعز وسيفه ، ومارسوا باسمها كل أنواع الفساد . وأساءوا إليها، وكانوا أحد أسباب فشل فتح في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي فازت بها حماس .

وبديهي أن مسئولية هؤلاء تقع على أنفسهم أولاً، ثم على محمود عباس ثانياً وعلى قيادات فتح التي سمحت لهم باختطاف القرار الفتحاوي والإساءة إلى تاريخ فتح .

نحن هنا لا نتحدث عن مجموعة من قيادات فتح ، لها رأي معين في موضوع السلام ، أو حتى العلاقة مع الكيان الصهيوني ، نحن بالطبع لا نوافق على هذا الرأي، ونراه خطرا على المستقبل الفلسطيني ، ولكننا نتحدث عن مجموعة لا يعبرون أصلاً عن أي وجهة نظر ولا يعكسون رأياً ولا رؤية ، ولكنهم يريدون سرقة الشعب الفلسطيني وممارسة نوع من البلطجة والوصاية عليه ، وهؤلاء ليس لديهم مانع في أن يكونوا عملاء للاحتلال أو للأمريكان أو لأي طرف يدفع ، ولو كانت حماس قادرة على الدفع لهم ، لأصبحوا معها ، ولكن من البديهي أن حماس لا تملك المال ، كما أنها لا تستطيع أن تمارس هذا السلوك من الناحية الشرعية ثم الناحية الأخلاقية والنضالية .

وليس بعيداً عن الذاكرة، أن هؤلاء أنفسهم تمردوا على الرئيس محمود عباس ، ويمكن أن يخرجوا عليه غداً ومن ثم فإن مراهنة محمود عباس عليهم هي نوع من قصر النظر والجهل الاستراتيجي ، وبديهي أن هؤلاء خطر على الجميع ، إنهم خطر على حماس ، وخطر على فتح ، وخطر على كل الشعب الفلسطيني ، والغريب والعجيب أن كل القوى الفلسطينية وخاصة التي تعرف حقيقة هؤلاء لا تجتمع عل قلب رجل واحد، للقضاء على تلك العصابة ثم الاختلاف أو الاتفاق بعد ذلك على القضايا المطروحة .

هؤلاء وصلوا إلى أقصى درجة من الاستفزاز لكل القوى ، فهم قد أطلقوا النار على رئيس الوزراء إسماعيل هنية ، وخطفوا مدير مكتب وزير الداخلية ، وخطفوا عناصر من حماس ، وأشعلوا النار في منازل أعضاء المجلس التشريعي ، واحتكوا مراراً وتكراراً بالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية – وهي القوة التي تمثل الحصن الأخير للشعب في مواجهة البلطجة والفساد والسرقة – وهم بعد أن فقدوا السلطة لا يطيقون العيش بدونها ، ومستعدون من ثم لتعويض مصادر دخلهم غير المشروعة إلى أن يتحولوا إلى قوة بيد الاحتلال ليحقق بها ما عجز عن تحقيقه دائماً .

والمثير للغرابة والاستفزاز أيضا أن محمود عباس قام أخيراً بتنفيذ المطلب الأمريكي الإسرائيلي بتعيين محمد دحلان قائداً عاماً للأجهزة الأمنية ، بل وأصدر قراراً بحل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية أي عملياً تسليم كل شيء لهؤلاء، وترك الشعب الفلسطيني بدون أي درع يحميه .

كما لا ننسى أن هؤلاء أنفسهم هم من يدعمون تجارة المخدرات والخمور وإنشاء الملاهي الليلية ، والتبادل التجاري مع إسرائيل وكأنهم مافيا حقيقية منظمة خطفت القرار الفتحاوي ، ووضعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قبضتها ، وتواصل مخططها لتحويل فلسطين إلى بقعة من الدم والنار يحترق فيها كل فلسطيني مخلص من فتح أو حماس أو الجهاد أو الجبهة الشعبية أو حتى المستقلين ويحترق فيها المستقبل الفلسطيني لحساب إسرائيل وأمريكا .

والإشكالية هنا هي لماذا لا ينتبه قادة فتح إلى أنهم مستهدفون من هؤلاء؟ هل للضعف الذي لحق بهم مؤخرا ، أم لكونهم فقدوا الكثير من قدراتهم التنفيذية ، أم تراها الضغوط التي تكبل الأيدي وتكمم الأفواه.

على كل الأحوال فإن المزيد والمزيد من محاولات ضبط النفس ربما يكون فوق الطاقة – مطلوب من حماس لأن فلسطين تهمنا ، ولا تهم هؤلاء ، ومن ثم فإن الحفاظ على فلسطين ، وعلى مصالح الشعب ، وعلى مستقبله أهم كثيراً من الثأر الشخصي أو الثأر لحركة ضد حركة أخرى .

روابط الملف الصحفي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 30 يناير 2007
  1. مراسل المفكرة: الإيرانيون من قاموا بعملية كربلاء ولدينا الأدلةمفكرة الإسلام (خاص): فيما لا يزال الغموض يكتنف مقتل خمسة جنود أمريكيين في كربلاء، في 20 من يناير الجاري، توصّل مراسل "مفكرة الإسلام" - في كربلاء - إلى أدلة قوية، تثبت وقوف الإيرانيين وراء تلك العملية، وذلك ردًا على اعتقال الجيش الأمريكي لعنالعالم العربي والإسلامي · 5 د قراءة
  2. نشأة حماس وتطورهاتعتبر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" امتدادا لتنظيم الإخوان المسلمين الذي أسسه الأستاذ حسن البنا في مصر عام 1924 وامتدت جذوره إلى قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 . وقد شهدت الحركة الإسلامية نموا وتطورا على المستوى الفكري و4 د قراءة
  3. حماس والعمل العسكريمن هنا يمكن فهم دور العمل العسكري في مشروع حركة "حماس"، فالعمل العسكري يشكل الوسيلة الإستراتيجية لدى الحركة من أجل مواجهة المشروع الصهيوني، وهو في ظل غياب المشروع العربي والإسلامي الشامل للتحرير سيبقى الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال 2 د قراءة
  4. قانون فرنسي جديد يحدّ من المظاهر الإسلامية بالمؤسسات العامةشرعت فرنسا في إقرار قانون جديد، من شأنه الحد من المظاهر الإسلامية في المؤسسات العامة الفرنسية، قدمه المجلس الأعلى للاندماج إلى رئيس الوزراء "دومينيك". وبحسب وكالة (آكي ) الإيطالية, من شأن الميثاق الجديد الحد بشكل خاص من المظاهر المتعلقة بالأفريقيا وأوربا · 1 د قراءة
  5. المفكرة تكشف حقيقة مذبحة بساتين النجفمفكرة الإسلام (خاص): بعد انتهاء المسرحية المفبركة لاشتباكات النجف يوم أمس وما نسجت عليها حكومة الصفويين من أكاذيب تزكم الأنوف تنفرد مفكرة الإسلام بنشر حقيقة هذه الاشتباكات التي جرت أمس في منطقة الزركة شمال شرق النجف وتكشف أبعاد ما حدث وحقيقالعالم العربي والإسلامي · 10 د قراءة
  6. نظرة حماس للكيان الصهيونيمن الأسس الثابتة لدى "حماس" أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين صراع وجود فهو صراع مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا بزوال سببه، المتمثل في الاستيطان الصهيوني واغتصاب أرض فلسطين وطرد وتهجير سكانها . وترى "حماس" في الدولة العبرية مشروعاً شمولياً معادياً 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: علاقة حماس بفتح