لماذا تفضل إيران أوباما رئيسًا للولايات المتحدة؟... شيماء نعمان

كون كوجلن/ دايلي تليجراف
ترجمة/ شيماء نعمان
مفكرة الاسلام: بينما تتعلق أنظار العالم شرقًا وغربًا بسباق الرئاسة الأمريكية الذي سينفض في غضون أيام، وما سيسفر عنه من نتائج، يؤكد السياسيون والمحللون أن قضية برنامج إيران النووي ستحتل موقع الصدارة في قائمة أولويات الرئيس الأمريكي الجديد، سواءً كان الجمهوري "جون ماكين"، أو الديموقراطي "باراك أوباما".
وقد أعلنت إيران منذ أيام أن أوباما هو من تراه المرشح الأفضل لزعامة الولايات المتحدة، واصفة إياه بأنه "أكثر مرونة وعقلانية" من منافسه الجمهوري ماكين.
وحول الأسباب التي دعت إيران لمثل ذلك الموقف ورؤيتها الراهنة لما تمثله واشنطن من تهديد بالنسبة لها، كتب الصحافي والكاتب البريطاني "كون كوجلن"، المحرر التنفيذي لصفحة الشئون الخارجية بصحيفة "دايلي تليجراف" البريطانية:
أين ستنتهي هذه المسيرة من إعلان الشخصيات الرفيعة والصالحة وغير الصالحة تأييدها لمسعى "باراك أوباما" لتولي رئاسة الولايات المتحدة؟ فها هو كل من "كولن باول"، وزير الخارجية الأمريكية السابق، وكذلك نصف أصحاب المقاعد الأمامية من المحافظين في البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى "بوريس جونسون"، عمدة العاصمة لندن، قد تم إعلانهم جميعًا مؤيدين للمرشح الديموقراطي. إلا أن الإعلان الأكبر ربما كان تأكيد الأمس – 23 أكتوبر- بشأن كون السيد أوباما هو المرشح الأفضل في نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويمكنك أن تتفهم نوعًا ما السبب في أن السيد باول - الذي حطت من قدره صقور إدارة بوش فيما يتعلق بالعراق- ربما يشعر بألفة أكبر مع رئيس ديموقراطي، أما بالنسبة للمحافظين فإنهم فقط يرغبون في أن يكونوا في الجانب الفائز بغض النظر عن سياساته، ولكن ماذا بالنسبة لإيران؟
ولقد قدم "علي لاريجاني"، رئيس مجلس الشورى الإسلامي- البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون المتشددون من أتباع "آية الله الخوميني"- نظرة عميقة على تفكير طهران، حيث قال: إن الإيرانيين يفضلون السيد أوباما لأنه "أكثر مرونة وعقلانية" عن منافسه "جون ماكين"، الذي كان قد افتضح موقفه إزاء دولة لا تزال على قمة قائمة الخارجية الأمريكية للأنظمة الداعمة للإرهاب عن طريق دعابته التي قال فيها "اقصفوا إيران .. اقصفوا إيران" في محاكاة لأنغام أغنية "باربرا آن" الكلاسيكية لفريق بيتش بويز.
ويعني لاريجاني بعبارة "أكثر مرونة وعقلانية"، بكل تأكيد، أن البيت الأبيض بزعامة أوباما سيكون أقل في احتمالية قصف إيران إذا ما أخفقت في وقف برنامجها للتخصيب النووي.
ولقد مضى حتى الآن أكثر من خمس سنوات منذ أن تعرضت إيران لأول مرة لضغوط دولية لوقف تطوير برنامجها النووي، إلا أنه بالرغم من التهديدات والإغراءات، لم تقدم طهران أية تنازلات جدية للغرب بينما تواصل سعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج المواد الانشطارية التي يمكن في النهاية أن تُستخدم في صنع قنابل ذرية.
وتقوم إيران بعمليات تخصيب لليورانيوم في منشآتها بمدينة ناتانز منذ 18 شهرًا، وهو ما اعترف به حتى أكثر المراقبين المسالمين، وبالنظر إلى معدل التقدم القائم، فإن إيران ينبغي أن تكون قادرة على إنتاج مواد انشطارية بصورة كافية لبناء رأس نووي بحلول العام المقبل.
إن قضية ما إذا كانت إيران لا تزال تواصل محاولاتها لتطوير أسلحة نووية قد استحوذت على نقاش ساخن بين وكالات الاستخبارات الغربية، مع وجود مجموعة من المعلومات الاستخبارية المتاحة الآن تتعارض مع تقييم الاستخبارات القومية الأمريكية الذي صدر العام الماضي وانتهى إلى أن إيران قامت بإيقاف برنامجها النووي العسكري في عام 2003.
باختصار، فإن الغرب يقترب بصورة مطردة من اللحظة التي سيتعين عليه فيها أن يقرر ما إذا كان ينبغي غض الطرف عن إيران لمواصلة اكتساب الخبرة التقنية والعملية لبناء أسلحة نووية، أم اتخاذ إجراءات فعالة لمنعها مثل قصف منشآتها النووية الرئيسة.
ولقد وفر لنا السيد لاريجاني رؤية عميقة بشأن الكيفية التي تُقيم بها طهران التهديد الذي تمثله الولايات المتحدة بالنسبة لها عندما قال: إن أمريكا منشغلة للغاية في الوقت الراهن بالأزمة المالية العالمية إلى درجة تحول دون انشغالها بإيران. وأضاف: "لقد كان الخطر من قبل نسبته منخفضة، ولكنني الآن على يقين بنسبة 100 بالمائة أن الولايات المتحدة لن تُطلق العنان لحرب ضد إيران". هذا، إذا أصبح السيد أوباما رئيسًا لأمريكا (عبارة أخرى، ربما رغب في إضافتها).
وربما أطلق السيد أوباما بعض التعليقات المثيرة عندما ألقى بكلمة له أمام إحدى منظمات اللوبي "الإسرائيلي" بواشنطن في يونيو الماضي، حين أخبر الحضور أنه سيفعل جميع ما في وسعه لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، إلا أنه أوضح بصورة جلية أنه يريد التفاوض من الإيرانيين بدلاً من الدخول معهم في مواجهات. على الجانب الآخر، يفضل السيد ماكين الاعتماد على الإجراءات الصارمة، التي تبدأ بنظام عقوبات حادة، وإذا ما فشل ذلك، الاتجاه إلى التحرك العسكري.
ومن ثم فلا عجب في أن إيران تفضل صعود أوباما للبيت الأبيض، وخاصة وأن الديموقراطيين لديهم سجل مشئوم من التفاوض معها والخروج صفر اليدين في المقابل. وهو ما يعود تاريخه إلى المساعي التي قام بها من قبل "جيمي كارتر"- الرئيس الأمريكي الأسبق- لتحرير الأمريكيين الذين تم احتجازهم كرهائن عقب اقتحام سفارتهم في طهران عام 1979.
وتكرارًا لعبارة "مايكل هاوارد"، الزعيم السابق لحزب المحافظين: لو عرفت إدارة بوش في عام 2003 ما تعرفه الآن، بشأن تورط إيران في الانتشار النووي ودعمها للإرهاب، لربما اختارت آنذاك جعل إيران هدفها الرئيس في "الحرب على الإرهاب" بدلاً من عراق "صدام حسين".
وتمثل إيران حاليًا تهديدًا أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 2003، عندما كان برنامجها النووي بعيدًا جدًا عن كونه متقدمًا.
وهو السبب، الذي بغض النظر عمن سيفوز في سباق الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل، سيجعل ملف إيران على رأس قائمة قضايا الأمن القومي التي ستواجه الرئيس الجديد. وربما تكون أولوية السيد أوباما في هذا الصدد لصالح إجراء مزيد من المحادثات، وهو بالتحديد السبب الذي تؤيد من أجله طهران ترشحه. ولكنه لن يمتلك تلك الرفاهية. وحتى الآن كما يُقلق إيران، فإن وقت الحوار قد مضى. وحان الوقت حاليًا للقيام ببعض العمل.
روابط الملف الصحفي
- أضواء على الانتخابات الأمريكية... علي صلاح
- أوباما على خطى بوش!... شريف عبدالعزيز
- اغتيال "الحلم الأسود"!!... عصام زيدان
- لماذا تفضل إيران أوباما رئيسًا للولايات المتحدة؟... شيماء نعمان
- الكيان الصهيوني يؤيد "ماكين أوباما"... أحمد الغريب
- أوباما وماكين.. منافسة شرسة يحسمها الناخب الأمريكي... أحمد أبو عطاء
- أوباما وماكين... وقضايا الأمن القومي العربي
- سباق الرئاسة الأمريكية