الكيان الصهيوني يؤيد "ماكين أوباما"... أحمد الغريب

أحمد الغريب
مفكرة الاسلام: "إن ماكين يعتقد أن الحرب العالمية الثالثة بدأت بين الديمقراطيات الغربية والأنظمة الإسلامية، فيما يرى اوباما أن هذا النزاع تقوده أقلية إسلامية متطرفة ويمكن معالجته بالسبل الدبلوماسية وبمساعدة مالية خارجية ومبادلات ثقافية وبالحد من التدخل العسكري الأمريكي" ، هكذا تبدو الصورة قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات الأمريكية ، في إسرائيل ، حسبما أشار يورام ايتينجر الخبير الصهيوني في العلاقات مع الولايات المتحدة في مقاله بصحيفة "يديعوت احرونوت".
لكن التردد بين اختيار أحد المرشحين كان السمة المميزة في وسائل الإعلام الصهيونية ، فهناك من الكتاب والمعلقين أعرب عن تأيده لفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما وآخرون أعربوا عن تمنيهم لفوز جون ماكين مرشح الحزب الجمهوري ، وكلا المعسكرين حاول البحث عن المزايا الخاصة بكل مرشح خاصة فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع "إسرائيل" وكيفية تعامل الشخص الفائز بمنصب الرئيس مع "إسرائيل" بعد توليه المسئولية.
أوباما أفضل للسلام
وفي هذا السياق تطرق معلق الشئون السياسية بصحيفة هاآرتس عكيفا الدار إلي مسألة تأييده للمرشح الديمقراطي باراك أوباما وقال أنه يعلق عليه آمالا كبرى خاصة في كل ما يتعلق الصراع "الإسرائيلي" - الفلسطيني، وتابع حديثه بالقول "أن الديمقراطيين أمثال جيمي كارتر وبيل كلينتون لطالما كانوا أكثر نشاطا من الجمهوريين أمثال رونالد ريجان وبوش الأب والابن فى كل ما يتعلق بإحلال السلام ، لكنه أوضح أن مجموعة أيباك تحد من حركة الديمقراطيين أكثر مما تحد من حركة الجمهوريين لأنها اقرب إليهم تقليديا ، وسيترتب على الحكومة الصهيونية المقبلة إقناع اليهود الأميركيين بمساعدة اوباما في حال انتخابه على إحلال السلام في الشرق الأوسط .
ماكين سيبتعد عن سيطرة المسيحيين
ويرى الخبير الصهيوني انه إذا انتخب ماكين رئيسا، فلن يكون مكبل اليدين من قبل المسيحيين المتطرفين إلى الحد الذي كان عليه الرئيس جورج بوش، وسيعمل بالتالي أكثر منه من اجل السلام في الشرق الأوسط ، وأكد ألدار "أن اليسار في "إسرائيل" يعتقد أن اوباما سيعمل أكثر من اجل السلام مع الفلسطينيين، في حين أن اليمين الأقل ميلا إلى تقديم تنازلات يتفق أكثر مع ماكين ، وفيما يتعلق بإيران، أشار الكاتب إلي أن"الإسرائيليين" لا يرون عموما أي فرق بين المرشحين ، وتابع حديثه بالقول"كان هناك بعض المخاوف بشأن اوباما، لكن زيارته "لإسرائيل" بددتها ، وحتى إذا كان ماكين يعتبر هنا على اطلاع واسع بحاجات "إسرائيل" الأمنية، إلا أن "الإسرائيليين" على ثقة بان اوباما سيقوم بما ينبغي لتجنيب "إسرائيل" الخطر .
يهود أمريكا يؤيدون أوباما
كما ركزت وسائل الإعلام الصهيونية بشدة على موقف اليهود في الولايات المتحدة من الانتخابات، وعرضت أكثر من صحيفة استطلاعات الرأي التي أجريت طوال الفترة الأخيرة، ومن أبرزها الاستطلاع الذي أجراه معهد جلوب الدولي وأظهر أن 74% من اليهود الأمريكيين يؤيدون باراك اوباما، والغريب فى الأمر أنها نفس النسبة التي حصل عليها المرشح الديمقراطي السابق آل جور خلال السباق للبيت الأبيض منذ أربع سنوات، بينما لم يحصل المرشح الجمهوري جون ماكين إلا على 22% من أصوات اليهود الأمريكيين طبقا لاستطلاع معهد جلوب.
وأشار المعهد الدولي أن شعبية باراك اوباما بين اليهود الأمريكيين كانت فى تزايد مستمر منذ فوزه فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، والتي كانت فى يونيو 63%، ثم ارتفعت تدريجيا لتصل إلى 66% فى شهر أغسطس، ثم إلى 69% فى شهر سبتمبر، إلى أن وصلت لـ74% حاليا ، وفى المقابل تراجع تأييد اليهود الأمريكيين لجون ماكين منذ شهر يوليو الماضي، حينها كان يؤيده 34% منهم، ثم تراجعت إلى 25% فى شهر سبتمبر الماضي( وهى نفس النسبة التي حصل عليها الرئيس جورج بوش فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة) إلى أن وصلت حاليا إلى 22% .
التأييد لا يعني إمكانية الفوز
وعلى الرغم من هذا التأييد اليهودي الجارف للمرشح الديمقراطي إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية أشارت إلى أن ذلك لا يعني فوز أوباما بالضرورة، كما حدث من قبل مع آل جور، مما يؤكد على عدم أهمية الصوت اليهودي فى حسم الانتخابات الأمريكية كما يتردد ، وأرجعت الصحيفة تأييد اليهود الأمريكيين لباراك اوباما رغم الخدمات التي يقدمها الجمهوريون لإسرائيل، إلى سببين هامين هما: الاقتصاد واختيار جون ماكين لسارة بالين نائبة له.
ومما يعكس التحول الجذري فى أولويات الناخبين اليهود فى الولايات المتحدة الأمريكية ونظرتهم لمصالح "إسرائيل " أولاً، هو الاستطلاع الذي أجرته منظمة اللجنة اليهودية الأمريكية، وهى اكبر منظمة صهيونية داعمة لإسرائيل فى الولايات المتحدة، ونشرت نتائجه صحيفة يديعوت احرونوت، حيث كانت الإجابة على سؤال ما هو الموضوع الأهم بالنسبة لليهود الأمريكيين فى الانتخابات الأمريكية؟ أفاد 54% منهم بان الموضوع الاقتصادي هو الأهم بالنسبة لهم، فيما أشار نحو 11% منهم إلى موضوع التأمين الصحي القومي، بينما ولأول مر يجعل 3% من اليهود الأمريكيين موضوع إسرائيل وأمنها على رأس الأولويات.
أوباما وأمن "إسرائيل" المقدس
كما ينعكس التأييد اليهودي الجارف للمرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية هو البيان الذي أصدره عدد كبير من الحاخامات اليهود فى الولايات المتحدة الأمريكية مؤكدين على ضرورة انتخابه لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد الاجتماع الذي عقده اوباما مع 900 حاخام يهودي أمريكي ، وأكد فيه على التزامه التام والمطلق بأمن "إسرائيل"، مؤكدا على أن "إسرائيل" ستحصل فى حال انتخاباه على مساعدات مالية وعسكرية سخية لحماية أمنها. وأضاف أوباما خلال الاجتماع بأن امن إسرائيل أمر مقدس، وعلينا حماية الروح الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط( مشيرا لإسرائيل) والتي تعد من اكبر أصدقاء أمريكا فى العالم، وتربطنا بها علاقات خاصة ..
مؤيدون ماكين يقودون حملة تخويف من أوباما
وفى المقابل يسعى معسكر المرشح الجمهوري جون ماكين لكسب المزيد من أصوات اليهود، بعدما بات من الواضح أن اليهود الأمريكيين مؤيدين لأوباما بشدة، لذا قام مؤيدوه بشن حملة تخويف بين أوساط اليهود الأمريكيين ضد باراك اوباما، حيث قاموا بتوزيع خطابات على البريد الالكتروني لنحو 75 ألف يهودي من سكان ولاية بن سلفانيا، يحذرهم من أن التصويت لصالح اوباما فى الرابع من الشهر القادم سوف يأتي بهولوكوست أو محرقة نازية جديدة على اليهود، مؤكدا على أن تعهدات اوباما بأمن "إسرائيل" تعهدات واهية، وانه يجب على اليهود توخي الحذر منه لكي لا يحدث لهم كما حدث على يد هتلر فى الثلاثينات من القرن الماضي.، لذا يجب على اليهود الأمريكيين ألا يكرروا هذا الخطا وإلا ينتخبوا اوباما .
ورغم هذا التأييد الجارف لأوباما بين أوساط اليهود الأمريكيين، لكن الوضع مختلف تماما فى داخل الكيان الصهيوني، حيث يؤيد غالبية "الإسرائيليين" انتخاب المرشح الجمهوري جون ماكين لتولي الرئاسة الأمريكية، وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة معاريف الصهيونية بأن 46.4% من "الإسرائيليين" يؤيدون انتخاب جون ماكين، بينما أيد 34% منهم باراك اوباما، بينما النسية الباقية مترددة بين كلا المرشحين. وأردفت الصحيفة قائلة بأن معنى ذلك أن نصف الإسرائيليين يرون بان ماكين سيكون رئيس جيد بالنسبة "لإسرائيل" ، وعلى بالرغم من عدم وجود موقف رسمي من جانب الكيان الصهيوني لتأيد اى من المرشحين، لكن هناك تحركات سرية لدعم الجمهوريين، حيث تم الكشف عن لقاء سري عقده سيلي مريدور سفير الكيان الصهيوني لدى واشنطن، مع المرشحة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين.
وأخيراً فمن الطبيعي أن يكون التأييد سواء في إسرائيل أو بين اليهود في الولايات المتحدة للمرشح الجمهوري خاصة أنه وفي حالة فوزه بهذا المنصب فأنه سيعمل كما عمل من سبقه على تحقيق وضمان أمن "إسرائيل" وهو أكثر ما يهم اليهود.
روابط الملف الصحفي
- أوباما على خطى بوش!... شريف عبدالعزيز
- أضواء على الانتخابات الأمريكية... علي صلاح
- أوباما وماكين.. منافسة شرسة يحسمها الناخب الأمريكي... أحمد أبو عطاء
- أوباما وماكين... وقضايا الأمن القومي العربي
- اغتيال "الحلم الأسود"!!... عصام زيدان
- سباق الرئاسة الأمريكية
- لماذا تفضل إيران أوباما رئيسًا للولايات المتحدة؟... شيماء نعمان
- الكيان الصهيوني يؤيد "ماكين أوباما"... أحمد الغريب