بعد فوز أوباما ... هل تغيرت أمريكا؟... حسن الرشيدي

حسن الرشيدي
مفكرة الإسلام: (بإمكان أوباما أن يغير وضع قريتنا و لكن لا آمل في ذلك)
هذا قول زهرة أوباما جدة باراك أوباما الكينية فور تبلغها نبأ فوز حفيدها بالرئاسة الأمريكية ....هل هي لخصت وضع أوباما القادر على التغيير بالفعل و لكن لا يستطيع أو لا يرغب في ذلك و إن كانت جدة أوباما تتحدث عن يأسها من تغيير يطول قريتها الصغيرة التي لا تكاد تذكر على أي خريطة و حتى لو كانت مقاطعة صغيرة من مقاطعات كينيا فما بالك في الأرض التي لا تزال ترزح تحت نير سياسات أمريكا بوش .
و لكن في الداخل الأمريكي كان هناك شأنا آخر .
فمنذ أكثر قليلا عن أربعين عاما رفع شعار:
لدي حلم ..
رفعه مارتن لوثر كنج الأمريكي الأسود الذي قاد حمل شعبية منظمة لإلغاء التمييز العنصري في الولايات المتحدة في الستينات و انتهى حلم كنج بمقتله على يد عنصري أبيض .
و بانتخاب أوباما عبرت الصحافة الأمريكية عن تحقيق هذا الحلم فواشنطون بوست اختارت لعنوانها الرئيسي الجملة التي قالها أوباما في بداية الاحتفال بالنصر وهي التغيير قد جاء وتحت عنوان أوباما يصنع التاريخ قال روبرت برانز ومايكل ديشاير إن سيناتور ولاية إلينوي أصبح الرئيس الرابع و الأربعين للولايات المتحدة ممتطيا صهوة رسالة إصلاحية مفعمة بالأمل في التغيير.
كذلك يرى الكاتب في نيويورك تايمز آدم ناجورني أن انتخاب أوباما أزال آخر الحواجز العنصرية في السياسية الأمريكية ويرى الكاتب أن هذا التحول التاريخي الذي شهدته أمة مثقلة بإرث عنصري لم يكون متوقعا قبل عامين فقط.
و كان أبرز ردود الفعل على إنتخابه جاءت من الشباب الأمريكي فهذا إيبهوداج إيسموميمي شاب في العشرينات من عمره وهو مصمم مواقع إلكترونية يقول: إن وجود رئيس أسود لا يعني سحرا فهو لن يقضي على نقيصة عدم المساواة بين عشية وضحاها وهو على يقين من أنه لن يغيرها في غضون أربع سنوات.
و يؤكد عمرو حمزاوي على هذا المعنى في صحيفة الحياة فيقول : نعم لن يرتب مجرد وجود أوباما في البيت الأبيض تحولات سريعة في واقع المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للأميركيين من أصول أفريقية وشواهده اليومية المنتشرة على امتداد الولايات المتحدة إلا أنه سيخلق زخماً جديداً لحلم المساواة ويفتح الباب على مصراعيه لصناعة عقد اجتماعي جديد أكثر توازناً وأرقى إنسانياً بين الغالبية البيضاء والأقليات على اختلاف ألوانها.
هل بالفعل أمريكا العنصرية تغيرت ؟
هل غرور القوة قد انتهى ؟
و لكن الأهم و الأخطر ما مدى تأثر منطقتنا بالتغيير إن حدث في عهد أوباما .
هناك عدة أدوات تعين الباحث على توقع سياسات أوباما القادمة :
1. مستشارو أوباما و ميولهم الفكرية و موقفهم من القضايا المطروحة في الساحة السياسية .
2. مراكز البحوث و الدراسات التي تتوافق مع فكر الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس القادم في يناير 2009 .
أولا / مستشارو أوباما و الفاعلين المتوقعين الذي سيديروا دفة السياسة الخارجية :
قل لي من هم مستشاروك أقل لك كيف ستكون سياستك
| قل لي من هم مستشاروك أقل لك كيف ستكون سياستك وفي هذا الإطار يشير المحلل السياسي في صحيفة هآرتس عكيفا إلدار أنه يتواجد حول أوباما مستشارون يهود وهم من مؤيدي إسرائيل. |
هذا قول ينتشر بين السياسيين وعلماء السياسة للتدليل على أهمية سبر غور المستشارين لأي منصب سياسي لمعرفة الخطوط العريضة وتوقع مسار أي سياسي في المستقبل فما بالك إذا كان المستشارون لأهم عنصر في صناعة القرار السياسي الأمريكي وهي منصب الرئاسة .
و في هذا الإطار يشير المحلل السياسي في صحيفة هآرتس عكيفا إلدار أنه يتواجد حول أوباما مستشارون يهود وهم من مؤيدي إسرائيل.
و في المؤتمر الصحافي الأول لأوباما الذي أحاطه فيه وجوه من إدارتي بيل كلينتون ورونالد ريغان وأخرى بارزة في شيكاغو حمل هذا المؤتمر مؤشرات إلى التنوع السياسي والخليط الحزبي لمستشاريه بين لاري سامرز وويليام دياري وروبرت روبن اللذين برزا في عهد بيل كلينتون حيث عرفت أميركا رخاء اقتصاديا تحاول استرجاعه اليوم. كما برز بول فولكر رئيس الاحتياط الفيدرالي أيام رونالد ريغان الجمهوري والمرشح الى جانب سامرز لتولي وزارة الخزانة.
وينتظر تعيين أسماء أخرى من شيكاغو في الفريق الرئاسي أبرزهم مدير حملة أوباما ديفيد أكسلورد ومستشاره الاقتصادي ويليام دايلي شقيق عمدة المدينة إلى جانب شخصيات أخرى في الماكينة الانتخابية والتي تتنافس تقليديا مع ماكينة الساحل الشرقي ونيويورك وكان لها اليد الطولى في هزيمة هيلاري كلينتون السناتور عن الولاية.
و تعطي مؤشرات احتمال بقاء روبرت غيتس في الدفاع واحتمال تعيين السيناتور جون كيري في الخارجية إلى جانب عودة مستشاري كلينتون بينهم أنتوني لايك وروس وريتشارد هولبروك عودة البوصلة الخارجية نحو الوسط بدل خطة معنا أو ضدنا التي طبعت رئاسة بوش.و هناك حاكمة أريزونا جانيت نابوليتانو التي انتخبت لأول مرة عام 2002 و أعيد انتخابها في 2006 وهي مدعية أمريكية سابقة . وتوصف بأنها ديمقراطية وسطية مؤيدة لقطاع الأعمال و ايريك هولدر الذي عمل نائبا لوزير العدل في عهد كلينتون. وكان احد كبار المستشارين القانونيين لحملة اوباما.و السناتور تشوك هاجيل وهو عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية وكان احد كبار المنتقدين الجمهوريين لغزو إدارة بوش للعراق. وقد تقاعد من مجلس الشيوخ بعد أن قضى فترتين.
ويعتبر جيمس ستاينبرغ وهو مستشار سابق لكلينتون منافسا قويا على منصب مستشار الأمن القومي. كما يمكن أن تعين سوزان رايس وهي مساعدة سابقة لكلينتون أيضا بهذا المنصب أو في منصب كبير آخر.
وقال مصدر بالديمقراطي إن أوباما شكل بالفعل فريقا للمرحلة الانتقالية يعمل سريعا على تشكيل الفريق الاقتصادي للإدارة القادمة وفريق الأمن الداخلي.
ويرأس فريق المرحلة الانتقالية هذا كل من فاليري غاريت وهي صديقة مقربة لأوباما وبيت روز رئيس مكتبه بمجلس الشيوخ وجون بوديستا وهو رئيس سابق لموظفي مكتب الرئيس السابق بيل كلينتون.
واعتمد أوباما بقوة على ثلاثة خبراء بالسياسة الخارجية في حملته من المرجح أن يشغلوا مناصب بالبيت الأبيض أو الخارجية هم مارك ليبرت ودنيس مكدونو وهما مساعدان سابقان بالشيوخ وبن رودس كاتب خطب السياسة الخارجية لأوباما.
| رام إيمانويل النائب في الكونغرس عن شيكاغو والذي قبل عرض الرئيس المنتخب باراك أوباما ليصبح كبير موظفي البيت الأبيض في الإدارة الجديدة وهو شخصية قوية نافذة في أوساط اليهود في أميركا وخدم في الجيش الإسرائيلي كمتطوع |
ونصل إلى الشخصية المثيرة للجدل وهو رام إيمانويل النائب في الكونغرس عن شيكاغو والذي قبل عرض الرئيس المنتخب باراك أوباما ليصبح كبير موظفي البيت الأبيض في الإدارة الجديدة ومن المعروف إن كبير موظفي البيت الأبيض هو اكبر موظف معين في البيت الأبيض ويعمل بوصفه واحدا من اقرب المستشارين إلى الرئيس ويمكنه اتخاذ القرار فيما يتعلق بمن يمكنه مقابلة الرئيس بينما يقوم أيضا بتطوير سياسات الإدارة ويعد إيمانويل شخصية قوية نافذة في أوساط اليهود في أميركا وخدم في الجيش الإسرائيلي كمتطوع خلال حرب الخليج الأولي عام 1991. وعندما عاد من إسرائيل بدأ العمل مع الحملة الرئاسية للرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون ولاحقا عمل ايمانويل مستشارا بارزا لكلينتون واشرف على تفاصيل المصافحة التاريخية بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الإسرائيلي الراحل إسحق رابين في حديقة البيت الأبيض عام 1993.
| عرف رام إيمانويل بدفاعه الدائم عن إسرائيل كما انتقد بشدة الانتفاضة الفلسطينية وهاجم الإدارة الأميركية والدول العربية قائلا إنها لا تضغط على الفلسطينيين بشكل كاف بينما تضغط على إسرائيل |
عرف رام إيمانويل بدفاعه الدائم عن إسرائيل كما انتقد بشدة الانتفاضة الفلسطينية وهاجم الإدارة الأميركية والدول العربية قائلا إنها لا تضغط على الفلسطينيين بشكل كاف بينما تضغط على إسرائيل. وفي مظاهرة مؤيدة لإسرائيل أقيمت في شيكاغو في عام 2003 قال مخاطبا المتظاهرين إن إسرائيل مستعدة للسلام لكنها لن تصل إلى تلك النقطة حتى يعود الفلسطينيون عن «طريق الإرهاب» كما نقلت عنه صحيفة «شيكاغو تربيون» الأميركية. وايمانويل من شيكاغو مثل أوباما وتربطه علاقات وثيقة بالرئيس المقبل وبالعديد من المقربين اليه. وهو حاد الذكاء وخبير في المسائل الاقتصادية والاستراتيجيات السياسية واعتبر لاعبا أساسيا أو مهندس سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في عام 2006 بصفته رئيس اللجنة السياسية المسئولة عن مساعدة الديمقراطيين على كسب مقاعد في الكونغرس. كما عمل رام ايمانويل بوصفه رابع ارفع قيادي في الحزب الديمقراطي كرئيس لمؤتمر الحزب.
ثانيا / مراكز البحوث و الدراسات: يقول توم مان من معهد بروكينغز: إنه تقدمي مخلص ولكنه ليس داعية لفكر معين. إنه شخص عملي إلى حد كبير عندما يواجه مواقف جديدة يكون مستعدا لتبني منهج جديد أو إستراتيجية جديدة.
و يقول دنيس روس مستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وقد كان مبعوثاً للولايات المتحدة إلى المنطقة إبان إدارة الرئيسين بيل كلنتون وبوش الأب يرى في صعود أوباما الذي التقاه مرارا في سياق الحملة وقدم له استشارات حول الشرق الأوسط صعودا للتيار المنفتح والمعتدل في الحزب. ويشير روس إلى أن الرئيس المنتخب مفكر استراتيجي ومتعمق يرى الأبعاد المختلفة للقضايا وقادر على الاستماع قبل إطلاق الأحكام.
من هذا نستنتج ونستنبط أن الإدارة الأمريكية بزعامة أوباما سوف تتميز بخاصيتين هامتين:
· التواصل مع الأميركيين بشكل يحيي مدرسة ريغان الإعلامية إنما بقالب ديمقراطي.
·أولوية الدبلوماسية و الحوار في السياسة الخارجية
و لكن الأيام القادمة حبلى بكثير من المتغيرات على الساحة الدولية و خاصة بالقوى من دول و جماعات التي تريد اختبار إدارة أوباما والتي يمكن أن تستبق هذه الإدارة بأفعال وممارسات قوية يمكن أن تقلب اتجاهات هذه الإدارة و تدفعها باتجاه جديد غير متوقع أو يمكن التنبؤ به و هذا ما سوف تشهده الأيام القادمة .