مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل يختلف أوباما عن بوش حقيقة؟...... علي صلاح

7 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

كتبه/ علي صلاح

مفكرة الإسلام: ركز الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما خلال حملته على ضرورة التغيير، واتهم منافسه الجمهوري جون ماكين بأنه سيكون استمرارًا لسياسة الرئيس جورج بوش معتمدًا في ذلك على الغضب العارم الذي اعترى الأمريكيين جراء سياسة بوش، خصوصًا عندما اتضحت نتائجها السلبية في الفترة الأخيرة؛ فقد وجه أوباما كلمة للناخبين خلال حملته في ولاية فلوريدا قال فيها: "ما الذي يفعله جون ماكين ويختلف عما فعله الرئيس جورج بوش؟ اسألوهم فقط إذا كانوا يشعرون بالارتياح إزاء ما شهدته البلاد خلال السنوات الثماني الماضية، ولو أن الأمر هكذا فليصوتوا له.." لقد لعب أوباما على هذا الوتر من اللحظة الأولى، وقدم نفسه على أنه فارس التغيير داخليًا وخارجيًا.. والسؤال: هل يختلف أوباما عن بوش حقيقة أم أنه الصراع الانتخابي والرغبة في الفوز والبحث عن أقصر الطرق لذلك؟

على الصعيد الداخلي

أكبر تحدٍّ يواجه أوباما هو الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد؛ حيث تشكل الأوضاع الداخلية والاقتصادية الاهتمام الأكبر للمواطن الأمريكي

في أول خطاب للرئيس المنتخب باراك أوباما بعد فوزه بالانتخابات أكد على ركائز سياسته في المرحلة القادمة، ووضح أنها قد تحتاج فترة أطول من الأربع سنوات ـ مدة الفترة الرئاسية ـ فهو يطمح لفترة رئاسية أخرى وبالتالي لن يقدم على حماقة خداع الناخب الذي أعطاه صوته، وأكبر تحدٍّ يواجه أوباما هو الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد؛ حيث تشكل الأوضاع الداخلية والاقتصادية الاهتمام الأكبر للمواطن الأمريكي؛ فقد أكد خلال أول مؤتمر صحفي رسمي أنه سوف يقوم بإيجاد كل السبل للتعامل مع القضية الاقتصادية، وأعلن اعتزامه اختيار بعض المستشارين الذين سيساعدونه للخروج من هذه الأزمة، وأوضح سياسته في هذا الجانب بشكل جلي قائلاً: إننا بحاجة إلى إنقاذ الطبقة الوسطى للتغلب على ضياع فرص العمل وإيجاد خطة تحفيز اقتصادي بهذا الصدد، والقيام بدراسة تأثيرات الأزمة المالية على الجوانب الأخرى، ومواجهة العجز في الميزانيات لكافة الولايات، وأكد أن أول اهتماماته هو حل المشكلات الخاصة بصناعة السيارات، وتطبيق خطة الكونجرس لدى هذه الصناعة المهمة في البلاد؛ إذن أوباما عنده سياسة للتغيير على الصعيد الداخلي ومعالمها واضحة في رأسه من اللحظة الأولى، وعلى هذا الصعيد فسيختلف أوباما عن بوش بلا ريب، والذي أوقعت سياسته البلاد في أعظم أزمة مالية في تاريخها.

على الصعيد الخارجي

أطلق أوباما العديد من التصريحات خلال حملته الانتخابية بشأن مواقفه من الملفات الخارجية الهامة، خصوصًا فيما يتعلق بإيران والعراق وأفغانستان وقضية الشرق الأوسط وروسيا؛ فهل هناك موقف مغاير لبوش في الحقيقة

أطلق أوباما العديد من التصريحات خلال حملته الانتخابية بشأن مواقفه من الملفات الخارجية الهامة، خصوصًا فيما يتعلق بإيران والعراق وأفغانستان وقضية الشرق الأوسط وروسيا؛ فهل هناك موقف مغاير لبوش في الحقيقة؟ قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي لفت الانتباه لأمرين هامين، الأول: يتعلق بشخصية الرئيس المنتخب وميلها للهدوء وعدم الصخب حتى في أحلك الظروف؛ حيث يقول أعضاء بفريقه الانتخابي: إنهم نادرًا إن لم يكن أبدًا ما سمعوه يرفع صوته، غير أن له أساليب في إظهار عدم رضاه عن قرار ما. وهذه الشخصية تميل للتصريحات المتزنة، إلا أن أفعالها قد تختلف عن ذلك.. الأمر الثاني الذي ينبغي الالتفات إليه: أن السياسة الأمريكية الخارجية على وجه الخصوص ـ وهي ما تهمنا في المقام الأول ـ تديرها مؤسسات من أهمها أجهزة المخابرات ومجموعات الضغط، والشركات الكبرى، ومجموعة من الثوابت التي تحكم هذه المؤسسات منذ قيام الولايات المتحدة والتي يعتقد في أنها السبب في بقائها قوية.

الملف الإيراني

وجه أوباما عقب فوزه رسالة مختصرة إلى طهران، أكد من خلالها أنه يرفض استمرار إيران في تدعيم برنامجها النووي ودعمها للمنظمات "الإرهابية"، الموقف لا يختلف كثيرًا عن موقف الرئيس جورج بوش الذي يتلخص في رسائل التهديد الظاهري، والتفاوض الخفي

وجه أوباما عقب فوزه رسالة مختصرة إلى طهران، أكد من خلالها أنه يرفض استمرار إيران في تدعيم برنامجها النووي ودعمها للمنظمات "الإرهابية" وهو أمر يجب أن نتفق عليه، وأعرب أنه سوف يرد على رسالة الرئيس الإيراني وسوف يبحث سبل التعامل مع الجانب الإيراني لأنه أمر ليس سهلاً، على حد قوله. الموقف لا يختلف كثيرًا عن موقف الرئيس جورج بوش الذي يتلخص في رسائل التهديد الظاهري، والتفاوض الخفي؛ فقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مستشار أوباما للأمن القومي قوله: "إن أوباما يعتزم محاولة اتباع نهج إقليمي بدرجة أكبر بخصوص الحرب في أفغانستان بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع إيران"، وأشار الباحث الإيراني محمد غلام رضا إلى أن الحوار الإيراني ـ الأمريكي يمكن أن يشهد ربيعًا في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، وقال: "إن الحوار بين إيران وأمريكا لم ينقطع، حيث إن طهران كانت في حوار دائم مع واشنطن في بغداد، كما أنها استلمت رسائل من أمريكا عبر السفارة السويسرية"، والظاهر أن السياسة تجاه إيران أصبحت تعد من الثوابت الأمريكية، فهي قائمة على مصالح متبادلة يصعب الاستغناء عنها مهما بدت الخلافات على السطح.

الموقف من العراق وأفغانستان

المتأمل في حقيقة الأمور يجد أن أوباما يستخدم هذه التصريحات لتخدير الناخب الأمريكي الذي عانى كثيرًا من خسائر الحرب في العراق والنفقات الباهظة لها؛ فأوباما لا يستطيع الانسحاب من العراق دون استشارة المسئولين العسكريين

يبدو موقف أوباما من العراق مختلفًا عن موقف بوش، فهو يطالب بوضع مخطط فوري للانسحاب وتسليم الملفات الأمنية للجيش العراق خلافًا لبوش الذي كان يصر على أن الوقت ما زال مبكرًا بشأن وضع خطة للانسحاب، إلا أن المتأمل في حقيقة الأمور يجد أن أوباما يستخدم هذه التصريحات لتخدير الناخب الأمريكي الذي عانى كثيرًا من خسائر الحرب في العراق والنفقات الباهظة لها؛ فأوباما لا يستطيع الانسحاب من العراق دون استشارة المسئولين العسكريين، وإلا حدثت كارثة يتحمل هو مسئوليتها إذا تمكنت المقاومة من كسب أرض جديدة، والمحصلة النهائية ستكون الانسحاب التدريجي مع ترك قواعد عسكرية تبعًا للاتفاقية الأمنية المزمع التوقيع عليها قريبًا مع بغداد، وهي ذاتها سياسة بوش مع بعض الرتوش الجمالية.

أما في أفغانستان فأوباما يبدو متشددًا أكثر من بوش، فقد أعلن اعتزامه إرسال المزيد من الجنود، كما أعلنت مصادر مقربة منه أنه سيولي اهتمامًا خاصًا لتعقب أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والمسلحين الإسلاميين في باكستان، الذين ينشطون على الحدود مع أفغانستان، حيث يعتبرهم المفتاح الرئيسي للقضاء على حركة طالبان.

الموقف من الكيان الصهيوني

لم يخف أوباما موقفه قط من "إسرائيل" منذ بداية حملته وحرص على زيارتها، وأكد على أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وزار سديروت وانتقد تصرفات "الإرهابيين الفلسطينيين" ضد "المستوطنين الضعفاء"

لم يخف أوباما موقفه قط من "إسرائيل" منذ بداية حملته وحرص على زيارتها، وأكد على أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وزار سديروت وانتقد تصرفات "الإرهابيين الفلسطينيين" ضد "المستوطنين الضعفاء"، وطمأن السناتور جو بايدن مرشحه لمنصب نائب الرئيس الناخبين اليهود خلال الحملة الانتخابية بشأن التزام أوباما تجاه "إسرائيل"، وقال بايدن: إنه عمل مع كل رؤساء وزراء "إسرائيل" بدءًا بجولدا مائير وحتى رئيس الوزراء الحالي، وأضاف: إن تحسن وضع الولايات المتحدة في العالم وهو ما يتوقعه مع وصول أوباما للرئاسة سيعزز أيضًا أمن "الدولة اليهودية"، وأول ما قام به أوباما عقب فوزه هو تعيين "الإسرائيلي" رام بنيامين إيمانويل ككبير لموظفي البيت الأبيض، وكان والده بنيامين إيمانويل ينتمي لمنظمة يهودية متطرفة تدعى "إيتسيل" قامت بمجازر ضد الفلسطينيين قبل قيام الكيان الصهيوني، وقد أدى رام الخدمة العسكرية في "إسرائيل" عام 1997، وهي مؤشرات تؤكد أن أوباما على خطى بوش تجاه الفلسطينيين سائر، وأن لا تغير يلوح في الأفق بشأن هذا الملف.

الخلاصة:

سينتهي الأمر بالنسبة للقضايا التي تهم المواطنين خارج الولايات المتحدة إلى تغير في الشكل دون الجوهر، وقد يحدث تغيير محوري في قضايا لا تهم العالم العربي والإسلامي

سيحرص أوباما على التغيير الحقيقي داخل البلاد في سياسته المالية والصحية والتعليمية وغيرها، وسيسعى لتقليل تبعات السياسة الخارجية على الأوضاع الداخلية؛ حرصًا منه على إرضاء الصوت الذي أتى به إلى مقعد الرئاسة والذي وعده بالتغيير، وسينتهي الأمر بالنسبة للقضايا التي تهم المواطنين خارج الولايات المتحدة إلى تغير في الشكل دون الجوهر، وقد يحدث تغيير محوري في قضايا لا تهم العالم العربي والإسلامي كثيرًا كعلاقة واشنطن بموسكو التي من المرشح أن تشهد هدوءًا في عهد أوباما، وهو ما يجعل الفارق بين بوش وأوباما بالنسبة لبقية شعوب العالم يكاد يتلاشى، إلا أن ما لا يمكن نكرانه أن أوباما سيكون أبعد من بوش عن اتخاذ خطوات عنترية هوجاء في التعامل مع المخالفين، وهذا ليس لاختلاف في السياسات بقدر ما هو تعلم من الواقع.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 15 نوفمبر 2008
  1. مجلس الأمة الكويتي يقر قانون الفحص الإلزامي قبل الزواجوافق مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) على قانون الفحص الطبي الإلزامي قبل الزواج الذي تقدمت به وزارة الصحة, ومن جهتها أشادت رابطة الثلاسيميا الكويتية بموافقة مجلس الأمة, وأعربت المنسق الاعلامي للرابطة لمياء القبندي في تصريح صحفي عن شكر الرابطة علوم و صحة · 1 د قراءة
  2. التدخين يزيد من مخاطر أمراض القلب ويرفع مستوى هرمونات التوتركشفت دراسة جامعية نشرت نتائجها مؤخراً أن تدخين التبغ لفترات طويلة يمكن أن يزيد من مستويات الهرمونات المسببة للتوتر والإنزيمات التي تعيد تشكيل القلب. ووجد باحثون في جامعة (إلينوي) بمدينة شيكاغو أن تعرض الفئران المعملية لدخان السجائر لفترة خمعلوم و صحة · 1 د قراءة
  3. تلوث الهواء يدمر صحة سكان المدن الآسيوية الكبرىأثبتت دراسة أجريت لمعرفة تأثير تلوث الهواء في صحة المواطنين في مدن بانكوك وهونغ كونغ وشنغهاي ووهان ، وجود عوامل قاتلة أساسية في هواء المدن الحضرية. وفي هذا الإطار أوضح الدكتور فرانك سبيزر من مؤسسة هارفارد الطبية، ورئيس اللجنة الدولية لمعهد علوم و صحة · 1 د قراءة
  4. أوباما وإيران ...ما الجديد؟..... حسن الرشيديحسن الرشيدي istratigi@hotmail.com مفكرة الإسلام: يهمنا ويهم المسلمين معرفة آرء الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما في قضايا المنطقة العربية لنستشرف مستقبليا سلوكه السياسي و إستراتيجية إدارته المقبلة المتعلقة بالشرق الأوسط . ويقع الصراع بين مقالات وتحليلات · 5 د قراءة
  5. بعد فوز أوباما ... هل تغيرت أمريكا؟... حسن الرشيديحسن الرشيدي istratigi@hotmail.com مفكرة الإسلام: (بإمكان أوباما أن يغير وضع قريتنا و لكن لا آمل في ذلك) هذا قول زهرة أوباما جدة باراك أوباما الكينية فور تبلغها نبأ فوز حفيدها بالرئاسة الأمريكية ....هل هي لخصت وضع أوباما القادر على التغيير ب7 د قراءة
  6. "مجموعة العشرين" تبحث الأزمة المالية العالمية في قمة واشنطنمفكرة الاسلام:وصل قادة مجموعة العشرين إلى العاصمة الأمريكية واشنطن للمشاركة في قمة تبدأ أعمالها السبت لبحث الأزمة المالية العالمية. وتضم مجموعة العشرين الدول الصناعية السبع الكبرى، بالإضافة إلى مجموعة من الدول ذات الاقتصادات الصاعدة، ومن أبالأمريكتان · 2 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل يختلف أوباما عن بوش حقيقة؟...... علي صلاح