هل حقًا أوباما خطر على مستقبل الكيان الصهيوني؟ أحمد الغريب

أحمد الغريب
مفكرة الإسلام: أعدت "بزيت رابينا" الكاتبة اليمينية المعروفة بصحيفة "ماكور ريشون" اليمينية الصهيونية تقريرًا خاصًا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأشارت فيه إلى الغضب العارم الذي يجتاح معسكر المحافظين بالولايات المتحدة، بسبب المخاوف من فوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما، وتحدثت عن بعض الآراء التي حملت هذا التوجه.
وأشارت في مستهل تقريرها إلى الصورة المتوقع حدوثها عندما يقوم "ديفيد هوروفيتش" بتسجيل البطاقة في صناديق الاقتراع لصالح "جون ماكين" فهو يعمل ذلك بدون حماس شديد، فمن وجهة نظره، أن ماكين ليس أكثر من اختيار فاشل، وفوز " باراك أوباما " على الرغم من ذلك، فهو يعني " استفتاء موت " للناخب الأمريكي.
مشيرة إلى أن "هوروفيتش" يعد واحدًا من الأصوات الأصلية في قيادة مؤسسة المحافظين في الولايات المتحدة الأمريكية، ولديه قلق من المستقبل الذي ينتظر أمريكا، سواء إذا ما فاز مرشح الديمقراطيين أو إذا ما ظلت يد الجمهوريين هي العليا، ونقلت عنه القول"إنني أخشى جدًا من أنه حتى إذا فاز "ماكين" في الانتخابات، فإن الديمقراطيين، وخاصة اليسار السياسي في أمريكا سوف يصرخون ويدعون أن الانتخابات كانت أكبر غش، وسوف تتهم الحكومة الجديدة بالعنصرية، وشرعية الرئاسة سوف تكون محل تساؤلات، ولذا فإنه من المتوقع أن نواجه أوقاتًا صعبة "، ويبدو أن " هوروفيتش " يدرك تمامًا عما يتحدث.
الجذور الشيوعية لباراك أوباما
وتابعت تقريرها بالقول"في الستينيات كان "هوروفيتش" محررًا لمجلة "رام فرست" والتي تعد أكبر وأهم مجلة يسارية في أمريكا آنذاك، وقد كتب بهذه المجلة محررون أمريكيون كبار آخرون، كما أنه يفهم من الوجوه ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل، وقد قطع شوطًا كبيرًا في مجال الصحافة، وأصبح له خط سياسي معروف، وهو يشغل حاليًا منصب رئيس " مركز هوروفيتش للحرية " والمخصص لدفع الفكر المحافظ وعمل رئيسًا لتحرير مجلة "فرونت بيدج"، ومهما كانت نتائج الانتخابات، فإن هوروفيتش " مستعد ليوم ما بعد الانتخابات، وخلال أسبوعين سوف يعقد مؤتمرًا صحفيًا يخصص لتحليل نتائج التصويت، وسيكون ضيف الشرف "كارل روف " الذي كان يوصف بأنه العقل المدبر للرئيس "بوش"، والذي يشكل مصدر إزعاج وخوف شديد للديمقراطيين.
ونوهت إلى أن هناك احترامًا متبادلاً بين كل من "هوروفيتش" و"روف" الذي مازال يتولى حتى الآن منصب واضع الإستراتيجية السياسية للبيت الأبيض، وفي الانتقادات التي تم نشرها على كتاب "هوروفيتش" "وثائق الحرب السياسية"، وصفه "روف" بأنه كتاب "الدليل الكامل على الانتصار في ساحة القتال السياسية "، ويذكر أن "هوروفيتش " من مواليد عام 1939من أسرة يهودية، وقد ترعرع في بيئة ماركسية شيوعية0
ويقول "هوروفيتش"، إن الحزب الديموقراطى فى الولايات المتحدة الأمريكية هو الهيئة التي من الصعب أن ينسب لها أية راديكالية، ولكن منذ " جورج مكجافرن " المرشح الديموقراطي الذي كان ينافس "ريتشارد نيكسون" في عام 1972، بدأ اليسار السياسي يحكم قبضته على الحزب، وكان هذا نتيجة مفهوم يساري بارز، الذي يدعو إلى المثابرة في الوصول إلى الهدف ليس على هامش الجهاز ولكن من داخله، و"أوباما" هو أكبر مرشح يساري منذ جورج مكجافرن "، وكلينتون، بحكم المقارنة، كان أقل يسارية مما نسب إليه، وبالتأكيد فهو ليس مثل أوباما، وليس لدى هوروفيتش شك بالنسبة للقوى الدافعة للمرشح الديموقراطي الحالي للرئاسة، فهو اشتراكي بصورة واضحة، إلا أن الاشتراكية في المفهوم الأمريكي تعني أسوأ حتى من مصطلح " الليبرالية "، ومن المعروف أن تاريخ أوباما هو تاريخ اليسار الشيوعي الجديد " نيو كومونستي "، وهذا التحليل لهوروفيتش يرجع إلى معرفة شخصية وتصورات تقوم على أساس من اللقاءات التي تمت بينه في بداية حياته بأعضاء شيوعيين، وفي وقت متأخر كعضو في اليسار الراديكالي، هذا إلى أن الحملة الانتخابية الحالية تتناول أنشطة أوباما كمنسق طائفي في شيكاغو في منتصف الثمانينيات، وهذه الوظيفة جعلت أوباما يكشف عن التكتيكات والتعليمات الماركسية للماركسي اليهودي الأمريكي " سول إلينسكى "، والذي يعد أيضًا أبًا لفكرة المنظمة الطائفية، وكانت هذه الوظيفة أحد أسباب نجاح " أوباما " في حياته السياسية، وكل هذا شيء عظيم، إلا أن المشكلة هي أن أوباما ينكر جذوره الماركسية ، ويتجاهلها، وعلى مدى خمسة عشر عامًا، وبعض كذب، مثلما يكذب بالنسبة لعلاقته مع بيل إيرس، ذلك الإرهابي من المنظمة السرية " الطقس " التي نفذت عمليات إرهابية ضد البنتاجون والكونجرس، ويدعي أوباما أنه قد التقى مع إيرس قبل أن يعرف حقيقة أعماله، إلا أن أوباما في الواقع يعرف " إيرس".
تحت حكم أوباما سوف تضعف أمريكا
وقالت الكاتبة الصهيونية " إنه وعلى مدى خمسة عشر عامًا، والبعض قال إن هذا غير صحيح، وأن الأعمال الإرهابية التي قام بها " إيرس " كانت في عهد كارتر، ولم يكن الهدف منها وقف الحرب على فيتنام وإنما كانت بسبب شن حرب عنصرية في أمريكا، ولا يعلق " هوروفيتش " آمالاً كبيرة، فهو مقتنع أنه في الأسبوع القادم سوف يتضح أن أوباما سيكون الرئيس القادم لأمريكا، ولكن حتى ذلك الحين، فإنه لايستثني أية احتمالات، فإنه ربما في اللحظة الأخيرة تتغير الصورة وتنقلب لصالح ماكين، فهو يذكر جيدًا عندما كان " مكجافرن " ينافس " نيكسون " على رئاسة أمريكا في عام 1972، فقد خسر في تسعة وأربعين ولاية من خمسين ولاية أمريكية، وأوباما كما قيل فهو المرشح اليساري للحزب الديمقراطي منذ مكجافرن0
ويقول " هوروفيتش " : " لا أعرف كيف سنرى أمريكا في عهد أوباما، فمن وجهة نظري، فإن الرجل مثل أي ماركسي جيد، ليس له أية مواثيق، ولكن من يعرف، فإنه من الممكن أن يتحول الرجل إلى رجل وسطي " ، ويعترف هوروفيتش بأن اختيار " أوباما " يمكن أن يعمل على تحسين الوضع الدولي للولايات المتحدة الأمريكية، فهاهو ذا قد خرج المرشح الديموقراطي في جولة إلى دول الشرق الأوسط وأوروبا في الصيف الماضي، وقد استقبل بالتصفيق، ففي حفل برلين تحول أوباما إلى نجم دولي، عندما وصف نفسه بأنه مواطن عالمي، غير أن هوروفيتش أبدى قلقا من هذا الوصف، حيث إن المواطن العالمي هو نوع من اللغة النقية لمن هدفه توسيع الثقافة الغربية، ويرى أنه يفضل أن العالم يخاف من أمريكا وليس بالضرورة أن يحبها، فالخوف يكون دائمًا، أما الحب فهو غير دائم، كما يرى " هوروفيتش " أنه تحت حكم أوباما سوف تضعف الولايات المتحدة الأمريكية، والمشكلة هي أن دول التحالف الرئيسة لأمريكا هي دول أوروبا، لا تستطيع إنتاج أو تمويل دفاعاتهم بأنفسهم، ومن المعروف أن أوروبا قريبة ومطمع من أكبر دولتين ستكونان مستفيدتين من الضعف الأمريكي وهما روسيا والصين، واللتان تتطلعان إلى الهيمنة العالمية0
عدم إدراك المخاطر
ونوهت كاتبة صحيفة "ماكور ريشون" الصهيونية في ختام تقريرها إلى أن "هوروفيتش " سبق وأن صرح بأن "إسرائيل" تسبب قلقًا له، ونقلت عنه القول" إن "إسرائيل" مازالت لا تدرك الآثار التي سوف تنجم عن دخولها عصر أوباما، ولا شك في أن "إسرائيل" تنفي ما هو متوقع في المستقبل، ويا ليتها تفهم كما تفهم الآن أن الفلسطينيين لا يرغبون في حق تقرير المصير، بل إنهم يرغبون في تدمير "إسرائيل"، و"الإسرائيليون" لايفهمون أن عصر أوباما سيكون مقدمة لعصر عالمي جديد، ستكون فيه الولايات المتحدة الأمريكية ليست قوة عظمى مهيمنة، وإنما ستكون واحدة من دول العالم، ولذا فإن أكبر خطر يحدق "بإسرائيل" هو بادئ ذي بدء عصر أوباما، وإذا كانت "إسرائيل" لا تدرك ذلك حتى الآن، ولا تدرك التحالف بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، وسوريا وإيران، فإنها ستكون معرضة لخطر جسيم ولكارثة ثانية، فإذا كان هتلر قد اهتم بإخفاء عن الشعب الألماني فكرة الحل النهائي، فإن أحمدي نجاد، ونصر الله يعلنون اليوم هدفهم في جميع المحافل الدولية وهو تدمير "إسرائيل"، وبتشجيع من الفلسطينيين.