أوباما وإيران ...ما الجديد؟..... حسن الرشيدي

حسن الرشيدي
مفكرة الإسلام: يهمنا ويهم المسلمين معرفة آرء الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما في قضايا المنطقة العربية لنستشرف مستقبليا سلوكه السياسي و إستراتيجية إدارته المقبلة المتعلقة بالشرق الأوسط .
ويقع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في بؤرة الاهتمامات ليست الإقليمية والمحلية في المنطقة فقط بل في سائر العالم لأنه على ضوء مستقبل هذا الصراع سوف تتحدد اتجاهات المنطقة في العقود القادمة ويعد عام 2009 هو عام الحسم للصراع الدائر بين إيران وأمريكا وهو إما إلى صفقة قادمة أو ضربة محدودة يعقبها صفقة بشروط أمريكية كاملة ولذلك فإن الحديث عن مستقبل هذه العلاقة يجب علينا تتبع شيئين:
نظرة أوباما إلى الإسلام عامة ونظرته إلى إيران بصفة خاصة
علاقة أوباما بالإسلام:
في حديثه لصحيفة يديعوت أحرنوت في التاسع والعشرين من فبراير الماضي يؤكد أوباما بالقول: إنه من المهم أن أشدد على الحقائق أنا لست مسلمًا ولم أكن أبدًا كذلك لم أدرس أبدًا في مدرسة إسلامية وأنا لم أؤد اليمين في المجلس على المصحف.. أنا مسيحي ملتزم.... وكنت قد عشت في إندونيسيا لأربع سنوات في طفولتي درست خلالها في مدارس علمانية... وقد أديت اليمين لتولي المنصب مستخدمًا إنجيل الأسرة ولعل جذور عائلتي في إفريقيا وتجربة طفولتي في إندونيسيا قد منحتني بعض الأفكار التي قد تمكنني من ممارسة دبلوماسية ناجعة في العالم الإسلامي...وأنا بالتأكيد آمل ذلك.... وهذه القدرة يمكن أن تستخدم في إفادة المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل وأنا آمل أن تساعد في بناء علاقة أفضل بين بلدينا وبين العالم الإسلامي.
أي أن أوباما يرى في نفسه مسيحيًا ملتزمًا ولكن يستخدم جذوره الإسلامية في تحقيق الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط أي في ضمان أمن إسرائيل والحرب على الإرهاب والتحكم في إنتاج وتدفق النفط.
ولكن ما موقفه من إيران والصراع الدائر بين القطب الإقليمي والقطب الدولي؟
في برنامج واجهة الصحافة في شهر نوفمبر 2007 قال أوباما: سألتقي مباشرة بقيادة إيران. أنا مقتنع بأننا لم نستهلك الجهود الدبلوماسية التي يمكنها أن تحل بعضًا من هذه المشاكل ـ مسألة بنائهم للأسلحة النووية ودعمهم لمنظمات إرهابية مثل حزب الله وحماس.
وفي تصريح آخر له يقول: إنه إذا ما نجح في الانتخابات سيدعو رئيس الجمهورية الإسلامية محمود أحمدي نجاد إلى محادثات غير مشروطة.
وفي فبراير الماضي وفي حديثه لصحيفة يديعوت أحرنوت يقول أوباما: أنا لا أعتقد بأن الدبلوماسية وحدها ستمنع إيران من السعي لامتلاك أسلحة نووية. وأعتقد أننا سنحتاج إلى جميع جوانب قوتنا الوطنية لتحقيق هذا الهدف المهم. إن أعظم خطر تواجهه إسرائيل اليوم يأتي من إيران حيث يتابع النظام المتشدد سعيه لامتلاك القدرة على بناء سلاح نووي ويواصل دعمه للإرهاب في أنحاء المنطقة. وقد وصف الرئيس الإيراني إسرائيل بأنها جرثومة قاتلة وعدو همجي. والتهديدات بتدمير إسرائيل لا يمكن اعتبارها مجرد خطابة.
إن التهديد من إيران حقيقي وهدفي كرئيس سيكون التخلص من ذلك. إن إنهاء الحرب في العراق سيكون خطوة مهمة في طريق تحقيق هذا الهدف. لأنه سيزيد من مرونتنا ومصداقيتنا عند التعامل مع إيران. والمؤكد هو إن إيران كانت المستفيد الاستراتيجي الأكبر من الحرب في العراق وأنا أعتزم تغيير ذلك ....إن نهجي تجاه إيران سيعتمد على الإستراتيجية القوية وأنا لن أستبعد الخيار العسكري عن الطاولة ولكنني أعتقد أيضًا إننا في ظل الإدارة الحالية شاهدنا الخطر يزداد سوءًا وأنا أعتزم تغيير هذا المسار لقد حان الوقت للتحدث بشكل مباشر إلى الإيرانيين وتوضيح شروطنا بجلاء وهي: إنهاء سعيهم لامتلاك أسلحة نووية، ووقف دعم الإرهاب، ووقف تهديداتهم لإسرائيل والدول الأخرى في المنطقة. ولتحقيق هذا الهدف أعتقد أننا يجب أن نكون مستعدين لتقديم حوافز مثل إمكانية تحسين العلاقات والاندماج في المجتمع الدولي إضافة إلى مثبطات مثل إمكانية زيادة العقوبات.
وأنا سأسعى لفرض هذه العقوبات عن طريق الأمم المتحدة وسأشجع أصدقاءنا في أوروبا والخليج على استخدام نفوذهم الاقتصادي ضد إيران خارج الأمم المتحدة. وأعتقد إننا سنكون في مركز أقوى لتحقيق هذه العقوبات الدولية الأشد إذا أبدت الولايات المتحدة أنها مستعدة للحضور إلى طاولة الحوار. وسأواصل العمل الذي بدأته في مجلس الشيوخ من خلال تطبيق تشريعي الذي يسهل على الولايات تحويل أموال التقاعد بعيدًا عن الاستثمار في إيران.
وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن" في شهر أبريل من العام الماضي اتهم باراك أوباما المرشح الديمقراطي إلى البيت الأبيض الرئيس جورج بوش بتقوية موقع إيران الاستراتيجي من خلال سياسته الفاشلة في العراق داعيًا إلى منع طهران من امتلاك السلاح النووي وعدم استبعاد الخيار العسكري لتطبيق هذا الهدف وفي حديث له أمام هيئة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية وهي إحدى جماعات الضغط لوبي المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة قال: إن إحدى أعمق نتائج فشل إستراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية في العراق هي القوة التي اكتسبتها الإستراتيجية الإيرانية.
واعتبر أوباما أن هذا الفشل يضعف مصداقية الولايات المتحدة وتأثيرها في المنطقة ويضع إسرائيل وسائر الدول الصديقة لأمريكا أمام خطر داهم وفقًا لما نقلت وكالة أسوشيتد برس. ووصف أوباما نظام الرئيس محمود أحمدي نجاد بأنه تهديد لنا جميعًا مطالبًا العالم بأسره بالسعي لوقف البرنامج النووي الإيراني الذي يهدد مجمل المنطقة وينذر بإطلاق سباق تسلح على حد تعبيره.
ورفض السيناتور الديمقراطي الذي يتمتع بحظوظ جيدة للفوز بمنصب الرئاسة في البيت الأبيض إزاحة أي خيار عن الطاولة حيال التعامل مع إيران بما في ذلك الخيار العسكري غير أنه دعا إلى منح الدبلوماسية المشددة والعقوبات القاسية الأولوية في هذه المرحلة.
أي أن أوباما يريد من إيران عدم تحديها للأهداف الأمريكية الثلاثة في المنطقة السابق ذكرها وإن هي فعلت ذلك ـ وهي تفعل ـ فهي يجب عليها مواجهة التحدي الأمريكي.
هذا التحدي من وجهة نظر أوباما يتمثل في أربعة أشياء:
أولاً: إيجاد مخرج للورطة الأمريكية في العراق لأن إيران هي المستفيد الأكبر منه .
ثانيًا: إيصال رسالة إلى إيران بشتى السبل بأن الحل العسكري غير مستبعد.
ثالثًا: تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية على إيران والتعاون مع بقية دول العالم في ذلك .
رابعًا: رسم إطار للحل الدبلوماسي مع إيران يتلخص في إيجاد اتصال مباشر وعلني بالقيادة الإيرانية وهذا ما يبدو الاختلاف الأساسي بينه وبين الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة بوش التي تستنكف في الظاهر عن التواصل مع الإيرانيين وإن كانت هناك أنباء متناثرة تتحدث عن لقاءات من تحت الطاولة.