مستشارة أوكامبو: أشخاص داخل الحكومة السودانية يتعاونون مع "الجنائية"
مفكرة الإسلام: ادعت "باتريشيا لي فربير دي هليين" المستشارة القانونية والخاصة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو أن هناك ثقه كبيرة لدي المحكمة بشأن القبض علي البشير، وتحدثت عما أسمته "المفاجئة الكبري" وهي أن نشاط المحكمة داخل السودان مستمر منذ فترة وأن هناك في داخل الحكومة السودانية من يتعاون مع المحكمة.
ورأى المراقبون أن في هذه التصريحات محاولة لبث القلق والانقسام في أوساط النظام السوداني، بعد أن أثبتت التطورات عقب صدور قرار الاتهام أن الرئيس البشير يتمتع بدعم ومساندة على كل المستويات في داخل السودان وخارجه.
وزعمت باتريشيا لي فربير دي هليين المستشارة القانونية لأوكامبو أن جهود المحكمة الجنائية الدولية لتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير لا تحمل دوافع سياسية وراءها.
وأكد المحللون السياسيون أن القوى الغربية أرادت كسر إرادة السودان وحرمانه من الاستقلال السياسي الحقيقي وممارسة عمليات ابتزاز ضده من خلال استغلال قضية إقليم دارفور التي هولت وسائل الإعلام في حجمها، وتعتمد في ذلك على قرار الاتهام الصادر بحق الرئيس البشير بالتورط في جرائم ضد الإنسانية بهذا الإقليم.
المحكمة الجنائية ترفض محاكمة قادة الاحتلال الصهيوني:
وقالت فربير دي هليين في حوار نشرته صحيفة الوفد المصرية أن المقارنة التي تتردد بين البشير ورئيس آخر على غرار الرئيس "الإسرائيلي" أو مسئولي "إسرائيل"، ومقارنة القضايا بعضها ببعض يعتبر خلطًا غير قانوني لايفيد أي قضية أي كانت، على حد ادعائها.
وتغفل المحكمة الجنائية الدولية المذابح الدموية التي ارتكبها قادة الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين العزل الأبرياء من أهالي قطاع غزة، تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.
ونفت المتحدثة باسم أوكامبو التصور العربي بأن تكون المحكمة أنشأت لمحاكمة العرب والأفارقة دون غيرهم من دول العالم"، على الرغم من تأكيدات الكثير من المراقبين والنشطاء الحقوقيين أن هذه المحكمة ليست إلا أداة ظاهرية تستخدمها القوى الاستعمارية الكبرى في ابتزاز الحكومات والأنظمة التي ترفض التعاطي مع مخططاتها.
وقالت مستشارة أوكامبو: "المحكمة أمامها العديد من القضايا بجانب القضايا الأفريقية الممثلة في السودان، أوغندا، الكونغو الديموقراطية، افريقيا الوسطي، فنحن نعمل الآن في جورجيا وروسيا منذ عام 2008 لضبط مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد المدنيين، ونعمل أيضا علي محاكمة مجرمي الحرب في أفغانستان، كولومبيا، العراق، كينيا، كل هذه الجرائم أمام عيني المحكمة وتسعى لتحريكها، ولكن المحكمه تتحرك رسميا لإجراء المحاكمات إذا ما كانت هناك دولة تقيم الدعاوي قانونيا، لا توجد دعاوي رسمية ضد إسرائيل" على حد زعمها.
ويرى المراقبون أن كل أنشطة المحكمة الجنائية الدولية التي تحدثت عنها هيليين ليست إلا أنشطة ظاهرية تخفي خلفها الحقيقة وراء الهدف الرئيسي من عمل هذه المحكمة وهو تكريس الضغط السياسي لصالح قوى لها مصالحها الخاصة.
وزعمت دي هليين أن فلسطين ولبنان لم يقدما طلبًا رسميًا لمحاكمة مرتكبي حرائم الحرب في غزة مؤخرًا، ومن قبلها جنوب لبنان، وادعت أن فلسطين تخشى أن تتقدم بشكوى رسمية ضد "إسرائيل" لأنه ستتم بالتالي محاكمة متهمين بها أيضًا بارتكاب مثل هذه الجرائم ضد "إسرائيل".
المحكمة الجنائية تحاول التنصل من استهداف العرب:
وأشارت هيلين إلى أن محاكمة الرئيس البشير ليست القضية الأولي في محاكمة الرؤساء، فهناك من قبل سلوبودان مليسوفيتش الرئيس اليوغسلافيي السابق، وزعيم صرب البوسنة كراديتش تم القبض عليه.
وادعت أن رئيسها أوكامبو ليست له مصالح في الكيان الصهيوني على الرغم من ثبوت أدلة على أن له شراكة في إحدى الشركات مع الكيان الصهيوني، وأن هذا سبب سلوكه تجاه العرب.
وفيما يتعلق بمسألة تأجيل الانتخابات بالسودان لعام آخر، قالت هيلين إن تأجيل الانتخابات دليل علي خوف البشير من أن يخرج من منصبه، فيسهل تسليمه للمحكمة، والانتخابات المقبلة بالسوادان لا تشكل للمحكمه أي أهمية فسواء ذهب البشير أو بقي، لن يكون لذلك علاقته بالقضية، لأنها مسألة قانونية بحتة يجب اتمامها.
وتنفي الحكومة السودانية شكلاً وموضوعيًا أن يكون السبب وراء تأجيل الانتخابات هو قضية المحكمة الجنائية الدولية وتؤكد أن القضية المقامة ضد الرئيس البشير ليست ذات طابع قانوني وإنما لها دوافع سياسية خبيثة.
اتفاقيات السلام في ظل حكم البشير:
وفيما يتعلق باتفاقيات السلام التي أبرمها السودان في ظل حكم البشير زعمت دي هيلين أن هذه الاتفاقات هشة ولم يتم تنفيذها حتي الآن، والجيش السوداني كان ولا يزال موجودًا في بعض المناطق في دارفور، وحتي الآن لم يفعل شيئا لوقف الجرائم في دارفور، على حد ادعائها.
ويؤكد المتابعون للشأن السوداني أن الريس البشير بتوقيعه على اتفاقيات السلام مع العديد من القوى المتمردة في البلاد قد نجح في الخروج بالشعب السوداني من أتون الحرب الأهلية الدامية وحقق مستوى كبيرًا من الاستقرار في البلاد.