فريق مصري يتوصل لطريقة جديدة لتشخيص البلهارسيا بالبصمة الوراثية
مفكرة الإسلام: توصل فريق بحثي بالمركز القومي للبحوث برئاسة د.سمير حجاج، لطريقة هي الأولى من نوعها التي تشخص الإصابة بالبلهارسيا عن طريق استنباط البصمة الجينية للحامض النووي اللاأوكسى ريبوزي للمرض في دم وبراز المريض.
وأوضح د. سمير أن الفريق تمكن لأول مرة في مصر من عمل تصميم مبدئي (برايمر) لاستكشاف البصمة الوراثية الخاصة بدودة البلهارسيا، كما تمكن من عزل المادة الوراثية (DNA) الخاصة بها، ويساعد ذلك في عملية الكشف الدقيق عن المرض.
هناك عدة طرق تقليدية يتم من خلالها الكشف عن البلهارسيا منها: تحاليل الدم والبراز والبول، أو عينات من أنسجة المثانة أو الأمعاء، لكن ما يميز الطريقة الجديدة عن سابقاتها هو اعتمادها على معدات الـ(كيتس)، وهي عبارة عن مجموعة من الأنبولات تحتوي على "البرايمر" وكيماويات تتفاعل مع البصمة الوراثية للمرض.
ويوضح د. سمير طريقة التحليل، حيث يتم أخذ 20 ميكرونا من الدم أو سائل البراز للمريض (وهي كمية أقل من نقطة الدم) وبعد وضعها تحت جهاز الـ(كيتس)تظهر النتيجة خلال 3 إلى 4 ساعات ليتبين وجود المرض من عدمه، حتى إن كانت الديدان في فترة كمون، أو حتى إن كانت في أول مراحل الإصابة التي كان يستحيل الكشف عنها من قبل.
وفي السابق كان يتوجب على المريض أن ينتظر 45 يوما بعد الإصابة كي تتحول اليرقة إلى دودة وتبدأ في إنتاج البويضات، ويضيف الدكتور أن الطريقة التقليدية للتشخيص تتم إما عن طريق الشريحة الميكروسكوبية باستخدام المجهر الضوئي العادي الموجود بالمعامل والتي يتم بها فحص عينة البراز للمريض لاكتشاف وجود البلهارسيا، ومع أن الطريقة سهلة وزهيدة الثمن فإن نتائجها غير دقيقة؛ لأن فترات تبويض دودة البلهارسيا تكون متباعدة نوعاً ما، ويحدث حين إجراء التحليل أن تكون الدودة في غير فترات التبويض وتأتي النتيجة سلبية فيما يتعلق بالمريض؛ ويعامل الشخص على أنه إنسان سليم بينما هو في الحقيقة مصاب.
وتوجد مشكلة أخرى عند الكشف عن وجود مرض البلهارسيا عن طريق البراز؛ فإذا كان المصاب يتناول مضادات حيوية أو علاج لأي مرض آخر تكون نتائج التحاليل مضللة.
الطريقة الثانية المتبعة حالياً للكشف عن البلهارسيا تكون عن طريق الدم باستخدام جهاز "إليزا" وهي طريقة غير مباشرة لاكتشاف المرض، وذلك عن طريق قياس الأجسام المضادة التي يفرزها الجسم نتيجة لإصابته بالمرض؛ وحديثا اكتشف العلماء أن النتيجة قد تكون دقيقة بنسبة 80% فقط لأنه يجب أن يكون المرض في مراحله المتقدمة حتى يمكن للجهاز اكتشاف الأجسام المضادة للبلهارسيا في الدم.
وتعليقاً على هذا الكشف، أرسل المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية د. جواد محجوب بخطاب إلى وزارة الصحة المصرية يشيد بهذه الطريقة الفعالة في الكشف عن البلهارسيا، وتنوي منظمة الصحة اعتماد تلك الطريقة في الكشف عن المرض في جميع بلدان العالم وتوصي بتطبيق البرنامج في مصر.
وقد بدأ العمل في الطريقة الجديدة منذ أكثر من عام بتمويل من المركز القومي للبحوث وبمساعدة من منظمة الصحة العالمية، حيث قدمت المنظمة 10 آلاف دولار لاستكمال الأبحاث، التي تكلفت حتى الآن حوالي 60 ألف دولار ما بين شراء أجهزة ومعدات لفصل البصمة الوراثية وهي معدات باهظة الثمن، أو المواد الكيماوية وتصميم "البرايمر".