الصومال...نظرة إلى المستقبل

الخبر:
مفكرة الإسلام : وجّه الشيخ حسن ضاهر عويس دعوة عقب عودته من منفاه إلى وطنه الصومال من أجل تحقيق الوحدة بين الصوماليين والتحرك الجاد نحو تعزيز جهود المصالحة.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
إذا كان من مسئول عن الحالة المتردية التي وصلت إليها الصومال أرضا وشعبا فهو لا محالة الاستعمار الغربي وأذرعه التي يعبث من خلالها هنا وهناك.. فبعد عصر عسكري دكتاتوري تبنى النظام فيه المنهاج الشيوعي وجثم على صدر البلاد سنوات طوال، دخلت الصومال في حرب أهلية ضروس، كلما أوشكت على الخروج منها تدخلت القوى الخارجية من أجل إرجاعها إلى نقطة الصفر؛ حتى تمكنت المحاكم الإسلامية من فرض سيطرتها على البلاد وحققت نوعا من الاستقرار والهدوء فما كان من الولايات المتحدة إلا أن قامت بدعم بعض أمراء الحرب المناوئين للمحاكم ليخوضوا معارك ضدها بدعوى مكافحة "التطرف"، وعندما فشلت في تحقيق أهدافها أوحت إلى القوات الإثيوبية بالتدخل بذريعة حماية الحكومة الانتقالية الضعيفة قبل أن تخرج وهي تجر أذيال الهزيمة على أيدي المقاومة الإسلامية.
لعبة واشنطن
في الوقت الذي اتهمت فيه واشنطن المحاكم الإسلامية وقياداتها "بالإرهاب" إبان سيطرتها على معظم أراضي الصومال أيدت فيما بعد تولي أحد زعاماتها وهو الشيخ شريف أحمد الرئاسة وأعلنت دعمها له وذلك بعد أن حدث انشقاق في حركة المحاكم حيث تولى شريف جناح جيبوتي وتولى الشيخ ضاهر عويس جناح إريتريا الرافض للتفاوض مع الاحتلال الإثيوبي والحكومة السابقة الموالية له، وهو ما يلفت النظر إلى سياسة "فرق تسد" التي يستخدمها الغرب دائما لإضعاف المقاومة وتمكنه من تنفيذها في أغلب الأحيان رغم كثرة التحذير منها.. لقد خاضت المحاكم وبقية فصائل المقاومة معارك شديدة ضد القوات الإثيوبية وعندما يأست إثيوبيا من فرض سيطرتها على الصومال وتكبدت خسائر جمة لوحت بورقة التفاوض التي قبلها جناح جيبوتي وتوصل لاتفاق معها يقضي بانسحابها وتكوين حكومة جديدة، إلا أن بعض فصائل المقاومة اعتبروا هذا الاتفاق خيانة للقضية وموالاة للاحتلال وأفلح الغرب في وضع رجال المقاومة وجها لوجه.
محاولات المصالحة
أطلق العديد من الفعاليات الإسلامية مبادرات للمصالحة بين الأطراف الصومالية خصوصا مع تبني الحكومة الجديدة لتطبيق الشريعة الإسلامية، ومن هؤلاء الدكتور يوسف القرضاوي ممثلا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور ناصر العمر الداعية المعروف والمشرف على موقع المسلم والشيخ سلمان العودة المشرف على موقع الإسلام اليوم، بالإضافة إلى رابطة علماء الصومال، ويبدو أن هذه المبادرات خففت من حدة المشاكل ولكنها لم تذهبها تماما فقد رجع الشيخ ضاهر عويس إلى الصومال من منفاه في إريتريا ودعا إلى الوحدة واعتبر أن الحكومة الحالية "أصدقاء مخدوعين" بعد أن كان قد وصفها بالعمالة في وقت سابق ولم يمانع في الجلوس معهم شريط الانسحاب الكامل لقوات الاتحاد الأفريقي من البلاد، ولكن الأمر الذي يثير الريبة هو حوادث الاغتيال التي تتعرض لها حاليا بعض قيادات الحكومة ويتم نسبتها لفصائل المقاومة التي نفت تماما مسئوليتها عنها وهو ما يشير إلى أن هناك أصابع خفية تلعب في الظلام، ولا تريد إتمام المصالحة بين فصائل المقاومة، كما يهمها استمرار التوتر حتى لا ينعم الشعب الصومالي بالاستقرار وتستمر الأسلحة في التدفق لتشغيل مصانعها التي تعاني من ركود بسبب الأزمة المالية العالمية...إن الصوماليين لم يكونوا منذ وقت طويل أقرب للوحدة والاستقلال الحقيقي من الوقت الراهن فعليهم أن يستمعوا إلى صوت العقل بعيدا عن التشبث بالرأي وأن لا يتورطوا مجددا في رفع السلاح بعضهم على بعض بلا مبرر، وأن يتذكروا أن شعبهم أمانة في أعناقهم وقد أثبت طوال الوقت رفضه للمخططات الرامية لتنصيره وطمس هويته وراهن على المقاومة ووقف معها رغم ظروفه الصعبة فليس أقل الآن من تعويضه عن سنوات الحرب والدمار.