مشرف... أو السلطة !!

الخبر:
مفكرة الإسلام : تحدثت مصادر صحافية عن عزم جيش باكستان مطالبة الرئيس المحاصر سياسيًا برفيز مشرّف بترك السلطة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعًا.
التعليق:
كتبه /علي صلاح
يواجه الرئيس الباكستاني معارضة شعبية شديدة بعد الانهيار الذي تشهده بلاده على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي؛ الأمر الذي أدى إلى حسم الخلاف بين حزبي الائتلاف الحاكم على عزله بعد أن كان يرى حزب الشعب أنه من الأفضل التعايش معه، إلا أن تصاعد الغضب الداخلي ضد سياسات مشرف مع رفع أمريكا لدعمها عنه عجّل بالتوافق بين الحزبين. مشرف أمامه حل أخير لإنقاذ نفسه بحل البرلمان وفرض قوانين الطوارئ، ولكنه خيار صعب في ظل حالة التوتر التي تشهدها البلاد وفقدانه لتأييد الجيش.
إجراءات العزل:
| الائتلاف الحاكم في باكستان يقول إنه استطاع حشد الأصوات المطلوبة لدعم إقالة مشرف، وستبدأ إجراءات الإقالة بتوجيه الاتهام بالتقصير لمشرف بمطالبة المجالس التشريعية الإقليمية له بطلب تصويت بالثقة |
يحتاج الائتلاف الحاكم في باكستان إلى أغلبية الثلثين في البرلمان بمجلسيه (الجمعية الوطنية والشيوخ) لإقالة مشرف، أي 295 صوتًا من أصل 439، ويمتلك حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية ـ جناح نواز شريف ـ وحلفاؤهما من الأحزاب الصغيرة ما مجموعه 266 مقعدًا في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وعليه لا يزال عليهما جمع تأييد 29 برلمانيًا آخر لإقالة الرئيس، إلا أن الائتلاف يقول: إنه استطاع حشد الأصوات المطلوبة لدعم إقالة مشرف، وستبدأ إجراءات الإقالة بتوجيه الاتهام بالتقصير لمشرف بمطالبة المجالس التشريعية الإقليمية له بطلب تصويت بالثقة، أو مواجهة المحاكمة بشأن الاتهامات بانتهاك الدستور وسوء التصرف الجسيم ودفع البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي.
| ذكرت صحيفة "آج كل" الباكستانية أن الجيش رفض أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته لحل البرلمان والحكومة. |
من جهته يراهن مشرف على فشل الائتلاف في حشد الأصوات المطلوبة لعزله، كما أوضح أنه سيتولى الدفاع عن نفسه وأصرّ على عدم الاستقالة، كما يراهن مشرف على صلاحيات دستورية تعطيه الحق في حل البرلمان، وهذا الخيار يحتاج لدعم الجيش وهو أمر مستبعد، فقد قال وكيل وزارة الدفاع الأسبق والخبير الإستراتيجي طلعت مسعود: إن مشرف يرتكب خطأ فادحًا إذا ما كان يعتمد على دعم سيقدمه له الجيش. وأضاف مسعود: أعتقد أن الجيش سينأى بنفسه عن الدخول طرفًا في الأزمة، هذه أزمة سياسية بين مشرف والبرلمان ويجب على مشرف أخذ ثقة البرلمان، والطريق الوحيد والمشرف الباقي أمام مشرف هو أن يقدم استقالته. واستبعد لجوء مشرف لخيار حل البرلمان، مشيرًا إلى أنه لا فائدة ترجى من هذه الخطوة، حيث إنه وبعد ثلاثة أشهر من الحل سيواجه مشرف خصومه مجددًا في انتخابات جديدة لا شك وأنهم سيحققون فيها انتصارًا أكبر مما حققوه في انتخابات الثامن عشر من فبراير الماضي. وقد ذكرت صحيفة "آج كل" الباكستانية أن الجيش رفض أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته لحل البرلمان والحكومة.
موقف مشرف:
| خسر مشرف كثيرًا من حلفائه ومقربيه؛ فقد اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات عزله شأنًا داخليًا باكستانيًا وأكدت أنها ستواصل التعاون مع باكستان في محاربة "الإرهاب"؛ الأمر الذي اعتبره المراقبون استمرارًا لسياسة واشنطن في حرق العملاء بعد انتهاء صلاحيتهم |
المعركة بين مشرف ومعارضيه وصلت إلى ذروتها وقد شعر مشرف بذلك عندما ألغى زيارته للصين لحضور افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية مع لفيف من قادة العالم دون أن يبدي أسبابًا واضحة لهذا الإلغاء، في الوقت الذي كانت فيه المعارضة تعقد اجتماعات من أجل اتخاذ الإجراءات الخاصة بعزله، وكشفت لهجة المعارضة عن اعتزام السير في الطريق إلى منتهاه، فقد قالت وزيرة الإعلام شيري رحمن: إن "هذه معركة بين الديكتاتورية والديمقراطية"، بينما خسر مشرف كثيرًا من حلفائه ومقربيه؛ فقد اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات عزله شأنًا داخليًا باكستانيًا وأكدت أنها ستواصل التعاون مع باكستان في محاربة "الإرهاب"؛ الأمر الذي اعتبره المراقبون استمرارًا لسياسة واشنطن في حرق العملاء بعد انتهاء صلاحيتهم، أما على الصعيد الداخلي فقد قال ساردار خان سيهار، عضو البرلمان عن حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية ـ جناح القائد الأعظم ـ وهو حليف رئيس لمشرف: "نصحت الرئيس أن يختار خروجًا مشرفًا وأن يستقيل لإنقاذ البلاد من المزيد من الاستقطاب"، وأضاف: "إذا لم يستقل فسأصوت لصالح عزله"، كما توقع وزير التعليم العالي إحسان إقبال، وهو من حلفاء مشرف أيضًا "أنه سيستقيل لأنها ستكون وصمة عار أن يكون أول رئيس يواجه العزل".
وماذا بعد؟
| مشرف رجل أدمن السلطة ويقاتل في سبيل البقاء فيها تحت أي ظرف كحال الكثير من الرؤساء والزعماء في دول العالم الثالث، حتى وإن تجاوزتهم الأحداث |
مشرف رجل أدمن السلطة ويقاتل في سبيل البقاء فيها تحت أي ظرف كحال الكثير من الرؤساء والزعماء في دول العالم الثالث، حتى وإن تجاوزتهم الأحداث، وقد ظهر ذلك جليًا عندما تنازل عن قيادة الجيش ـ بعد ضغوط خارجية وداخلية شديدة ـ ليستمر في الرئاسة رغم اعتراضه الشديد في البداية، ويظهر الآن بصورة أكثر جلاءً في إصراره على مواجهة البرلمان في ظل تخلي الداخل والخارج عنه، والخوف من أن تكون هناك فصائل في الجيش ما زالت تدين له بالولاء مما ينذر بعواقب وخيمة على البلاد، وأمثال مشرف يفضلون الاستمرار في مناصبهم ولو على بقايا وطن من أن يرحلوا تاركين السلطة لغيرهم، أما إذا سارت الأمور على طبيعتها فنهاية مشرف السياسية تكتب حروفها الأخيرة.