جولة في صحافة الجمعة 4 فبراير

مفكرة الإسلام : اهتمت صحافة الجمعة بالأحداث في مصر في يوم يطلق عليه المعارضون يوم الرحيل, بالإضافة إلى الإجراءات التي تتخذها الجزائر لتجنب مصير مشابه.
أوباما والأوروبيون
نطالع في الفايننشال تايمز، رسما كاريكاتيريا ساخرا آخر يظهر فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقد وقف على متن سفينة ومن ورائه زعماء كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
بدأ الزعماء الغربيون الأربعة مندهشين وقد راحوا يراقبون من على متن سفينة، وكمتفرجين، ينظرون لمدينة تحترق وتتصاعد منها سحب الدخان.
إنها العاصمة المصرية القاهرة التي بدت مآذان مساجدها وقبب متاحفها وجامعاتها وشوارع اختلط فيها الحابل بالنابل، وقد رفع فيها متظاهرون يافطات كتبوا عليها كلمات من قبيل: "الديمقراطية"، "الحرية"، ...".
ومع الرسم تنشر الصحيفة مقالا تحليليا لفيليب ستيفينز جاء بعنوان: "الشرق الأوسط يرسم طريقه الخاص به".
يسعى الكاتب من خلال مقاله إلى لملمة خيوط المشهد، علَّه يرسم صورة ولو تقريبية لمنطقة الشرق الأوسط التي لا تزال في أول طريق إعادة التشكيل.
فالكاتب يرى أن التطورات الأخيرة في المنطقة فاجأت الغرب الذي كان حتى الأمس القريب يعيش في وهم أن العرب قد ألفوا العيش تحت نير أنظمة حكم مستبدة، ولم يعودوا يأبهون لأشياء مثل الحرية والديمقراطية.
لكن ما حدث في تونس مؤخرا، حيث أطاح شباب غاضبون بنظام الرئيس السابق زيد العابدين بن علي، وما تشهده مصر حاليا من احتجاجات تطالب بإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، أدهش الجميع.
يقول ستيفينز أنه يتعيَّن على الغرب أن يهتف مشجعا لأصوات الحرية وسيادة القانون، بدل أن يقف موقف المتفرج غير المبالي على ما تشهده المنطقة من تحولات تاريخية كبرى.
المشهد المصري ومآلات التغيير
عن المشهد المصري ومآلات التغيير قال رضوان السيد في صحيفة الشرق الأوسط:قد لا تكون هذه التفاصيل الكثيرة مهمة، وسط تسارع التطورات. لكنّ التغيير في العالم العربي، تأخر عقدين على الأقلّ، حفلت بأحداث تمردات الإسلاميين على الأنظمة، والهجمة الأميركية على منطقة المشرق العربي في الحرب على الإرهاب. أمّا الآن فإنّ التغيير قد بدأ، وسواءٌ أَبلغَ المتظاهرون بساحة التحرير مليونا أم لا. فالمشكلات قد تفاقمت في العالم العربي مشرقا ومغربا، وضعف الأنظمة عن حماية المصالح الوطنية والقومية، وعن تجديد شرعيتها؛ شرّع للأميركيين وللإيرانيين ولغيرهم التدخّل إمّا بحجة مكافحة الإرهاب، وإمّا بحجة مكافحة التدخل الأجنبي، وإمّا بحجة مصارعة إسرائيل!
إنّ المطلب والأولوية الآن هو للديمقراطية، والتحول الحاصل تحولٌ سلميٌّ يهدف للمزيد من المشاركة. وما عاد أحدٌ يستطيع الوقوف في وجهه ولو زعم أنه هو قائمٌ وسيقوم بالإصلاح، فالجمهور الشابّ يريد مباشرة تحقيق حرياته ومصالحه بنفسه؛ «والله غالبٌ على أمره، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون».
اختبار حسن النوايا
في ميدان التحرير، وبعد صلاة الجمعة، سيواجه نظام الرئيس المصري حسني مبارك اليوم اختبار حسن النوايا.
فسيكون بإمكانه كبح جماع القوات الموالية للنظام، وضمان عمل وسائل الإعلام بحرية، وإيقاف الألعاب الخطيرة التي بدأ يمارسها من خلال محاولات تقويض المعارضة.
بهذا السيناريو المتفائل تختتم صحيفة الجارديان البريطانية افتتاحيتها الرئيسية في عددها الصادر اليوم، والتي جاءت تحت عنوان: "الألعاب الخطرة".
تبدأ الصحيفة افتتاحيتها بالحديث عن البدائل المرَّة، فتقول: "إن الدم ليس هو المادة المثالية لتشحيم آلية الانتقال المنظَّم للسلطة، الأمر الذي تزعم القوى السياسية المختلفة في مصر أنها تنشده. وكذلك ليست المخادعة بديلا".
وهل هنالك من طريق ثالث؟تسارع الصحيفة للإجابة عن هذا التساؤل بالقول إن هنالك ثمة خطر بيِّن قد يجمع بين طياته الخيارين معا: أي الدماء والخدعة.
تقول الصحيفة إنه بدا واضحا أن النظام في القاهرة يلتف ويناور بغرض الحصول على أكبر قدر من المزايا والمنافع في لعبة الشد والتجاذبات مع المتظاهرين المسيطرين على ميدان التحرير.
وتمضي الافتتاحية إلى القول إن المسؤولين المصريين قد يفهمون من جهة أن الأمور لا يمكن أن تسير كما كانت عليه من ذي قبل، وإن تصرَّف البعض منهم على الأقل وكأن تطويق الخصم هو الهدف الرئيسي.
مفاقمة الأوضاعوهنالك أيضا ثمة دليل آخر يتمثَّل بمفاقمة الأوضاع التي يعمل الصحفيون الأجانب في ظلِّها، إذ يشير هذا إلى أن "النظام يريد أن ينهي لعبته هذه في ميدان التحرير دون أن تكون الصحافة العالمية شاهدا على فعلته".
تقول الصحيفة إن جلَّ مناورات السلطات تلك تتركز وتجري في ميدان التحرير وتهدف للسيطرة عليه، وذلك نظرا لما يحمله المكان من قيمة رمزية.
ورمزية المكان اكتسبت زخما جديدا عندما تحول إلى ميدان للتغيير والمواجهة بين المتظاهرين وأنصار مبارك الذين حاولوا ليل الأربعاء الماضي قمع المحتجين بالقوة.
وعن الألعاب التي تسعى السلطات المصرية أيضا لممارستها بغية إرغام المحتجين على مغادرة الميدان، نقرأ في الافتتاحية أيضا كيف يجرى تصوير المتظاهرين على أنهم يهددون بأعمالهم تلك الاقتصاد الوطني، وبالتالي هم يشكلون خطرا على حياة المصريين العاديين من خلال التأثير على لقمة عيشهم.
وتورد الصحيفة دليلا على ممارسة المسؤولين المصريين للعبة الاقتصاد هذه للتأثير على صورة المعارضة بما قاله كل من نائب رئيس الجمهورية، عمر سليمان، ورئيس الحكومة، أحمد شفيق، واللذين حمَّلا المتظاهرين الأربعاء مسؤولية تدهور الاقتصاد المصري خلال الأيام القليلة الماضية.
ومع الإقرار بأن تلك الحركات والمناورات التي يمارسها نظام مبارك للالتفاف على حركة الاحتجاجات هي مجرَّد "ألعاب خطرة"، فإن الصحيفة ترى أن لا بد من وصول الطرفين في نهاية المطاف إلى فهم مشترك للأزمة، وإن كان لا يرقى ذلك إلى حد التسوية.
تقول الافتتاحية: "على الطبقات التي استفادت أكثر من غيرها من النظام أن تكون مستعدة للتخلي عن معظم الأشياء التي كانت تنعم بها في السابق، وذلك من أجل حماية ما تبقى. أمَّا أولئك الذين تحدّوا النظام، فعليهم، من جهة أخرى، قبول حقيقة أن عناصر النظام القديم ستركب رؤوسها وتحاول التمسك بموقفها".
قراءة في ظاهرة الغضب الاجتماعي العربي
وفي دار الحياة قال طارق أبو العينين بعنوان قراءة في ظاهرة الغضب الاجتماعي العربي: أولى تلك الدلالات تكمن في غلبة الجانب الاجتماعي على الجانب الأيديولوجي بصفته المحفز الأساسي لدى جماهير تلك الدول للقيام بتلك الهبات وهو ما اتسمت به معظم الهبات الاجتماعية التي شهـدتـها مصر أخيراً، إذ إنها تمحورت بالأساس حول مطالب اجتماعية عدة كمواجهة غلاء المعيشة أو ضعف الأجور أو البطالة في الوقـت الذي غابت فيـه الجماهيـر المصريـة تماماً عـن الالتـفاف حول أي مطالب سياسية جوهرية، وهو ما تكرر أخيراً في كل من تونس والجزائر، فالغضب الجماهيري تمحور حول المطالب الاجتماعية نفسها، في الوقت الذي لم تبدُ الجماهير التونسية قلقة من حكم الحزب الواحد أو من القبضة الأمنية العنيفة للنظام التونسي والتي امتدت منذ بداية حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ثم انتقلت في شكل أوتوماتيكي إلى خلفه زين العابدين بن علي، كما أن الجماهير الجزائرية هي الأخرى لم تبدِ أي اهتمام بالآلية التي يمكن أن يتم خلالها تداول السلطة في مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة في ظل أوضاع معقدة هيمنت خلالها المؤسسة العسكرية على العملية السياسية وفي ظل حديث يخفت تارة ويعلو تارة عن احتمال وراثة شقيق الرئيس بوتفليقة كرسيَ الحكم في الجزائر وهو حديث متـداول في مصر وتونس كذلك.
أما ثانية تلك الدلالات فتتمثل في الاتساع المطرد للفجوة بين الخطاب الإعلامي لتلك النظم وما تعانيه وتكابده جماهيرها على أرض الواقع. فالنظام المصري عادة ما يسربل خطابه الإعلامي بالحديث عن معدل نمو اقتصادي لدخول الأفراد يفوق 6 في المئة، شأنه في ذلك شأن النظام الجزائري والنظام التونسي الذي ظل يتباهي حتى وقت قريب بشهادة البنك الدولي بأن تونس حققت طفرة اقتصادية تصل إلى حد المعجزة، في الوقت الذي تعاني فيه جماهير تلك البلدان من مشاكل متعددة تتعلق بانخفاض الدخول وغلاء الأسعار وقلة الخدمات وضعف أداء مرافق الدولة، ما يعني إذا سلمنا جدلاً بصحة تلك الأرقام الحكومية والشهادات الدولية بأن عوائد التنمية لا تصل إلى مستحقيها، ما يؤكد أن تلك العوائد وُزعت على طبقة بعينها تضم كبار المسؤولين وكبار رجال الأعمال. فالتحالف المريب بين السلطة والبورجوازيين الجدد والذي يمثل قاسماً مشتركاً في الواقع السياسي والاقتصادي في تلك البلدان أدى إلى اندفاع السلطة في شكل مخيف في إقراض طبقة كبار رجال الأعمال ومنح كل التسهيلات الممكنة لها، إلا أن الطابع الطفيلي للنشاط الاقتصادي الذي تمارسه تلك البورجوازية الجديدة حال دون إعادة تدوير عوائد تلك الأموال كي تصب من جديد في مصلحة الجماهير، سواء في شكل وظائف للعاطلين في القطاع الخاص أو في نصيب أوفر لتلك الجماهير من عوائد تلك التنمية.
الجزائر تتحصن خوفا من المظاهرات
قالت القدس العربي بعنوان الجزائر تتحصن خوفا من المظاهرات بدأت انظمة الحكم العربية، والدكتاتورية منها على وجه الخصوص، اتخاذ اجراءات اصلاحية لتحصين نفسها خوفا من حدوث انتفاضات شعبية على غرار تلك التي وقعت في تونس، وتتصاعد فعالياتها حاليا في القاهرة.
فبعد اعلان الرئيس اليمني عدم نيته الترشيح للرئاسة في الانتخابات المقبلة، واتخاذ العاهل الاردني قرارا بعزل رئيس الوزراء سمير الرفاعي وتعيين معروف البخيت مكانه، ها هو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ينهي حالة الطوارئ في البلاد، وكلف رئاسة الوزراء بوضع النصوص القانونية التي تتيح للدولة مواصلة مكافحة الارهاب الذي من اجله اعلنت حالة الطوارئ عام 1992.
الجزائر تملك شعباً حياً خلاقاً وثروات طبيعية هائلة، ويكفي انها جمعت بين 'الحسنيين' اي النفط والغاز، وهذه كلها عناصر كافية لكي تضعها في مقدمة الدول النامية اذا ما احسنت قيادتها توظيف العوائد النفطية بشكل ذكي وشفاف وقطعت دابر الفساد من جذوره.
أحداث جديرة بالتأمل
وجاءت افتتاحية الخليج بعنوان أحداث جديرة بالتأمل ما يحدث على مستوى المنطقة جدير بالتأمل العميق الذي يحيط بالعبرة منها ويؤدي إلى الخطوات المناسبة، وقد يخرج المرء بكثير من الدروس، أهمها أن الإصلاحات التي تخلق الانسجام بين الأطراف المختلفة لا مفر منها . فالمراوحة في المكان لا تعني الاستقرار لأنه يخفي التورم الذي حينما ينفجر يؤذي المجتمعات ويطيح مكتسباتها .
المراوحة في المكان بطبيعتها لا تبعث على الأمل الذي يغري الناس بالصبر . فالصبر لا ينفد إلا إذا استصحب الأمل بالأفضل، أي التغيير . والتغيير ليس ضرورياً وليس ممكناً في الظروف العادية أن يكون مرة واحدة . إنما الخطوات التي تشي بإمكان وقوعه تشعر الناس أن مطامحهم ستلبّى في نهاية المطاف . فالاستقرار لا يمكن اصطناعه في المدى الطويل، وهو يأتي طبيعياً من إدراك الفرد أن له حصة في بلده، وأن الذي يتخذ القرارات نيابة عنه إنما يعبر عن رؤاه ويلبي احتياجاته .
هذا كله ينعكس في القدرة على المشاركة في صنع القرار، وفي سياسات تقنعه بأن نتائجها ستفيض عليه كما على البلاد خيراً . والمواطن قد يغريه الكلام المجرد عن مصلحة بلده بالرضا إذا انفصل عن مصلحته إلى حين، لكن ما يجعل هذه القناعة دائمة ترابطها مع مكاسب تجعله يرى أن أحواله تتحسن كلما تحسنت أوضاع البلاد .
ماذا سيحدث؟
تسائل سعد محيو في دار الخليج: ماذا سيحدث؟ لم يعد ثمة شك أن هناك نظاماً إقليمياً جديداً يولد الآن، وتحت أعيننا مباشرة، في المنطقة.ولم يعد خافياً أن هذا النظام لم يولد، كما ترتيبات الوفاق الأوروبي في الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، وصفقة “سايكس بيكو”، والنظام الأمريكي “الإسرائيلي” في القرن العشرين، من فوهة بندقية القوة الغربية وغرف التخطيط فيها، بل من رحم المجتمع العربي وقلبه .
النظام الإقليمي الجديد سيتمحور لا حول الدول بل الشعوب، لا حول الحكومات بل المحكومين، لا حول ثقافة الوطنية الضبابية بل حول ثقافة المواطنة الواضحة، وهو بذلك سيرسم خطاً فاقعاً على الرمال بين الحقبة التي باع فيها الجيل العربي القديم حرياته الشخصية ليشتري بها تحرر الوطن والأمة، وبين الحقبة الجديدة التي لا فاصل فيها بين الحرية والتحرر، وبين الخبز والحرية .
من تونس إلى الأردن، ومن مصر إلى الجزائر، لم يعد ثمة قيادات في الموالاة أو حتى في المعارضة قادرة على الادعاء بأنها تمثّل المجتمعات المدنية، وإذا ما حاولت، ستجد أنها ستكون قيادة عسكرية من دون جيش من الجنود يقف وراءها .
نسيان القضية الفلسطينية
وبعنوان نسيان القضية الفلسطينية قالت البيان الإماراتية: فأين الآن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والتي اعتبرت وقتا طويلاً ؟ القضية المركزية للشعوب والمثقفين والأنظمة العربية. هل تراجعت القضية في سلم أولويات قادة العالم لتصبح قضية ثانية أو ثالثة ، في ظل اهتمامات الساسة بمجرى الحركات الاحتجاجية في بعض بلدان العالم العربي.
هذا لا يمنع أن تكون القضية الفلسطينية هي بحق القضية المركزية عربيا فالهجمة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحدها، لكنها تستهدف العالم العربي، وفلسطين هي الجسر الذي سيعبرون عليه إلى العالم العربي بأكمله، فدفاع الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية هو دفاع عن نفسها وعن تواجدها. ويجب الإمعان في عدم قتل الشعور الإنساني المشترك الذي يربط الشعوب العربية جميعاً بفلسطين. بإغراق المواطن العربي بالفقر والفوضى. وتحويل القضية إلى «رقم منسي» في قائمة الأولويات الشعبية ؟أيضاً.