صانع القطائف في غزة .. الأمل في رمضان

مفكرة الاسلام: في أحد الشوارع العتيقة والمزدحمة بالمارة وسط مدينة غزة، يقف الفلسطيني أبو رامي في مطلع الستينيات من عمره، خلف فرن كبير من النار لممارسة مهنته في صنع 'القطائف'، التي توارثها عن آبائه، ويحرص على العمل بها منذ أربعين عاماً.
وعادة ما يطل شهر رمضان المبارك، ومعه العديد من المهن التي يتغلب بها المئات من الغزيين على فقرهم، ولاسيما أنها تشكل مصدر رزق لهم في ظل تفشي البطالة وارتفاع الأسعار. ويشكو العم أبو رامي الذي يحرص على تلبية طلبات زبائنه في صنع أحجام مختلفة من القطائف، ضعف الحركة الشرائية على القطائف، مع انها فاكهة رمضان في قطاع غزة. ويقول الرجل الستيني لـ'الجريدة': 'سعر كيلو القطائف زهيد جدا ولم يتغير العام عن سابقه، لكن الاقبال ضعيف جدا'، معبرا عن استيائه من الوضع الحالي وتردي الاوضاع الاقتصادية. ولا يكاد يخلو شارع في مدن ومناطق القطاع من بائعي القطائف الذين يستغل بعضهم قارعة الطرق لنصب عدتهم، وممارسة مهنتهم الموسمية.
ويرجع عمر في الأربعينيات من عمره، سبب امتهانه مهنة بيع القطائف خلال شهر رمضان، الى كثرة الإقبال على شرائها، وحب الأسر الغزية لها، مبينا انها تدر دخلا جيدا خلال الشهر الفضيل.
ويتفق البائع عمر مع سابقه العم أبو رامي، في ضعف الطلب على القطائف مع بداية رمضان الحالي، مشيرا إلى أن الحصار والبطالة، سببان رئيسيان في تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع.
ولم تعد طريقة صنع القطائف القديمة والتقليدية المحشوة بالمكسرات كافية عند نساء قطاع غزة، خاصة اللواتي يتابعن فنون الطبخ عبر المحطات الفضائية وشبكة الانترنت.
البحر .. ملاذ أهالي غزة الصائمين في رمضان
تزامن شهر رمضان الكريم هذا العام مع ذروة فصل الصيف وارتفاع الحرارة الى اعلى من معدلاتها السنوية، وهذا دفع الناس الى الاستجارة بهواء البحر هربا من الحر، حيث تقام موائد افطار جماعية، فيما يروي شراب الخروب ظمأ عطش صوم النهار.
أبو زياد جمعة (52 عاما) يقول: "رمضان هذا العام مختلف، يأتي في فصل الصيف وفي إجازة الأولاد، لذلك سنقضيه بشكل آخر"، مضيفاً: "اتفقت أنا وأسرتي أن يكون إفطارنا في شهر رمضان على شاطئ البحر، وذلك لانقطاع التيار الكهربائي وغير ذلك حرارة الصيف فلن نتحمل البقاء في البيوت".
ويقول إنه سيقضي شهر رمضان الى جانب اولاده ، لانهم في إجازة مما يفتح الباب للجلوس معهم في جلسات ايمانية من بداية النهار.
وتشرك زوجته ام زياد في الحديث عن التجهيزات الخاصة التي اعدتها لرمضان فتقول: "تسوقت مع زوجي وبناتي بكل ما يحتاجونه من التزامات وطلبات وهيأت بيتي لاستقباله وحضرت مجموعة من الكتب الدينية عن فضل هذا الشهر وأخرى عن حياة الرسول، ولا ننسى صلة الأرحام للأقارب والأهل والجيران في أول أسبوع من رمضان، وبعد التراويح سنخرج للترفيه والتنزه".
الموظف جمال عبد، يقضى سبع ساعات متواصلة من العمل، ويقول "اشعر بالجوع والعطش اثناء نهار رمضان.. في الحقيقة لا اعرف كيف اتحمل هذا التعب فالنهار طويل وصيف وعمل، ولكن رغم ذلك علينا ان نستفيد من الكرامات لهذا الشهر، فبعد انتهاء عملي سأزور رحمي والاصدقاء وقررت مع اصدقائي على ان يكون الافطار على شاطئ البحر، وبعد التراويح سوف نسهر في احدى الامسيات الثقافية، فبعد صيام طويل وتعب لا بد من عمل ترفيه للناس".
ويتفق معه حسام أبو حشيش في قضاء رمضان فيقول: "هذا العام سنقضي رمضان بأجواء جديدة وتحت الهواء الطلق، فبعد الافطار يبدأ يومنا في الخروج مع الاهل والاصدقاء ونتجمع مع اعمامي واولادهم وتتخلل جلستنا قراءة القرآن والدعاء مما نشعر بجو ايماني مختلف".
وترى احلام عبيد أن "رمضان لا يختلف كثيرا عن سابقيه سواء أتى في الصيف أو الشتاء، لانه في الأصل يبقى شهر عبادة وتقرب الى الله.. أهم ما يميز رمضان هو جمعتنا على وجبتين اساسيتين الافطار والسحور، وعلى مواعيد الصلاة وهذا ما نفتقده على طول السنة بسبب الانشغال والاعمال"، فيما تلفت الى ان "رمضان هذا الشهر ما يسوؤه هو انقطاع التيار الكهربائي وشدة حرارة الجو، داعية ان يلطف الله بهم ويتقبل صيامهم ولا يعطشون".
طوابير على الفلافل "كباب غزة" في رمضان
في شارع عمر المختار الرئيسي في مدينة غزة، يقف الفلسطيني أبو تامر الذي أشرف على نهاية عقده الرابع، وسط طابور طويل أمام أحد المطاعم للحصول على وجبة إفطار لعائلته من الحمص وبعض أقراص الفلافل.
ويعتمد الآلاف من الغزيين الذين نخر الفقر عظامهم في ظل تفشي البطالة، في وجباتهم الغذائية على 'الحمص والفول والفلافل' لزهد ثمنها في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء.
ويقول أبو تامر الذي تعطلت أعماله في مجال البناء منذ سنوات بسبب الحصار، ويعول اسرة مكونة من ثمانية افراد، لـ'الجريدة'، 'لا أقدر على تحضير وجبة افطار لعائلتي من اللحوم (...) أسعارها جنونية'، وأضاف بألم 'يوم تحضير وجبة طعام من اللحم يكون بمنزلة عرس في البيت'، وفق تعبيره.
ويطلق الغزيون الذين يصطفون طوابير طويلة قبيل موعد الإفطار بساعات أمام المطاعم، على أقراص الفلافل 'كباب'، بينما يطلقون على فتة الحمص 'منسف'، في إشارة الى تردي الأوضاع المعيشية في الجيب الساحلي الصغير الذي يقطنه مليون ونصف المليون نسمة، وتدير شؤونه حركة حماس.
ويقول رأفت وهو موظف في سلطة حماس ويتقاضى راتبا شهريا لا يزيد على ألف شيكل نحو (250 دولارا) لـ'الجريدة'، 'عادة ما أجمع أطفالي مساء الخميس وأبلغهم بأن هناك مرضا اكتشف في الدجاج للتملص من شرائه'، وأضاف بسخرية 'بعدما أبلغتهم بمرض الدجاج طلبوا مني شراء وجبة كباب'. ويشير رأفت الذي يعول أسرة مكونة من سبعة أفراد، إلى تدهور الأوضاع الصحية لأطفاله، خاصة أن غذاءهم يعتمد على البقوليات، بعيدا عن اللحوم والأجبان، بسبب أسعارها المرتفعة. وارتفع سعر كيلو الدجاج في غزة الى 14 شيكلا في شهر رمضان، بينما يبلغ سعر الكيلو من اللحوم الحمراء 55 شيكلا.
وأظهرت دراسة أخيراً أعدتها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن 52 في المئة من أطفال القطاع مصابون بفقر الدم والأنيميا، ونقص شديد في عناصر الفسفور والكالسيوم والزنك.
وأرجع اطباء مختصون في غزة أسباب ذلك إلى تغيير العادات الغذائية للأسر الغزية التي تعاني الفقر والبطالة، ونقص المواد الغذائية الطازجة، خاصة اللحوم والأسماك والجبن والبيض والحليب.
روابط الملف الصحفي
- غزة في رمضان.. صوم ..وعبادة ..و أنين .. وصمود
- الفانوس يعود لغزة ولكنه فانوس حزين
- صانع القطائف في غزة .. الأمل في رمضان
- المشاريع الرمضانية بغزة تحت وطأة الحصار
- أسواق غزة تفتقد انتعاش الحركة التجارية في رمضان
- الإفطارات الجماعية .. فرصة حقيقية لفقراء غزة
- جمعية دار الكتاب والسنة تفطر 100 ألف صائم بغزة
- ماذا يفعل أيتام غزة في رمضان؟
- مناظرة رائعة بين شيخ مسلم وقس مسيحي (2)