الإفطارات الجماعية .. فرصة حقيقية لفقراء غزة

مفكرة الاسلام: أصبح مشهد الإفطارات الجماعية في المساجد والشوارع في قطاع غزة جزءاً أساسياً من طقوس شهر رمضان في قطاع غزة، خصوصاً في ظل حالة الحصار وما نتج عنها من ارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفقر والعوز.
لقد دفع هذا الوضع المؤسسات الخيرية إلى التوسع في مشاريع إفطار الصائمين سواء الجماعية أو من خلال التوزيع على المنازل.
ولم تعد هذه الفعالية مجرد طقس رمضاني كغيرها من مظاهر الاحتفال بالشهر الفضيل، لكنها تحولت خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى ضرورة تلبي حاجة الغزيين المعوزين، لا بل أن بعض العائلات المستورة أصبحت تعتمد على ما تقدمه هذه الموائد الرمضانية في توفير الطعام لأبنائها.
أبو إبراهيم أحد هؤلاء الذين يواظبون على حضور الإفطارات الجماعية في مدينة خان يونس جنوب القطاع، ويحرص على إيصال وجبات إفطار الصائم من إحدى الجمعيات الخيرية لعائلته قبل آذان المغرب.
يقول: "لم يعد بالإمكان الاستغناء عن الإفطارات الرمضانية التي تقدمها المؤسسات الخيرية، فبعض العائلات تشارك في هذه الإفطارات وبالبعض الآخر يحاول أن يحصل على وجبة الإفطار لعائلته". ويضيف: "قد يستهين البعض بهذا الوجبة الرمضانية، لكنها بالنسبة لي ولكثيرين من العاطلين العمل مهمة وتكاد تكون أساسية".
وتنشط عدد من المؤسسات الخيرية في تنظيم الإفطارات الجماعية سواء التي تستهدف فئات محددة كالمعاقين والعمال أو التي تعقد في الساحات العامة وتستهدف الجميع، كما هو الحال في مدينة "الشيخ زايد" شمال القطاع، إذ نظمت مؤسسة خيرية إفطار لنحو 1500 فلسطيني.
وأكد إمام مسجد المدينة الشيخ أحمد الشدياق وجود زيادة في إقبال المواطنين على تناول وجبة الإفطار من خلال التجمعات التي يقيمها أهل الخير، مستهجناً عزوف بعض المؤسسات الخيرية عن العمل في المشاريع الرمضانية هذا العام رغم زيادة حاجة الناس إليها.
ودعا إلى مساعدة الأسر الفقيرة في توفير وجبة الإفطار لأبنائها سواء من خلال التوصيل إلى المنازل أو الإفطارات الجماعية، مؤكداً أنه يلمس حاجة الناس إلى ذلك، خصوصاً وأن الفقر ما زال منتشرا بين الأسر الغزية.
نماذج واقعية من حياة الغزيين في رمضان
لا أعرف كيف أدبر أموري في الظلام الدامس، وأصنع الطعام للعائلة في ظل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي في كل يوم وليلة، مع ساعة الإفطار وإعداد السحور فجراً.
هذه كانت كلمات عبرت بها المواطنة زهيه عودة عما يجول بخاطرها نتيجة انقطاع الكهرباء عن منزلها بشكل متكرر ولساعات طويلة لا سيما في شهر رمضان المبارك.
ويعاني الغزيون منذ فترة ليست بالقصيرة انقطاع التيار الكهربائي عن منازلهم، بسبب توقف محطة توليد الكهرباء الرئيسية في محافظة غزة عن العمل عدة مرات نتيجة نفاد الوقود الصناعي اللازم لتشغيلها، الأمر الذي ألقى بظلاله على كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القطاع الساحلي المحاصر منذ أربع سنوات متواصلة.
وتقول عودة (45 عاماً) من محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، وحالها كالآلاف من سكان القطاع:" لقد احترت فعلاً من الذي يجري، فعند الحاجة الضرورية للكهرباء تنقطع ولا تأتي إلا بعد فوات الأوان، فتحدث لدي ربكة في العمل، ولا أعلم ما الذي سأفعله"، مشيرة إلى أن بيتها يحتاج للكهرباء والإنارة بسبب عدم وجود نوافذ واسعة.
وتضيف لـ"فلسطين"، وقد ارتسمت على محياها علامات الغضب:"أكون في المطبخ في كثير من الأحيان لإعداد الطعام، ومع قرب انتهاء العمل وإعداد السفرة تنقطع الكهرباء، وأحياناً كثيرة تقع من يدي الأشياء، ولا أعرف كيف أتصرف". وبالرغم من أن العديد من أبناء المواطنة عودة يقومون بإشعال بعض الشموع وتثبيتها على أواني المطبخ وقت الإفطار إلا أن معاناتها لا تتوقف بسبب انقطاع الكهرباء.
وتشير عودة إلى انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه يومية أوقات السحور "لا تدري ما سببها"، مما يخلق جواً من الربكة "للوصول إلى مكان وجود الشمعة أو علبة الكبريت أو إضاءة الفانوس"، مطالبة الجهات المسؤولة "بتنظيم عمل توصيل الكهرباء وإرفاق جدول يوزع على المواطنين ليتداركوا الأوقات التي تقطع فيها الكهرباء ويكونوا على استعداد".
وتجدر الإشارة إلى أن د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء أكد أن الحكومة طرحت مبادرة لحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة.
وقال د. رزقة في تصريح صحفي :"إن المبادرة تتحدث عن ضرورة حل أزمة الكهرباء لأنها تضر بجميع أبناء الشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية". وأوضح أن المبادرة تتمحور في توفير كميات من السولار لمحطة توليد الكهرباء مقابل أن تقوم الحكومة بمساعدة شركة توزيع الكهرباء على تعميق الجباية وتوفير الأموال اللازمة ثمناً للسولار، من خلال خصم مبلغ (170) شيقلاً من كل موظف يتجاوز راتبه (1500 شيقل)، الأمر ذاته تقوم به حكومة رام الله، لافتاً إلى أنه يتم حاليا التواصل مع المؤسسات الأخرى؛ لإقناعها بالفكرة وتقوم بواجباتها أيضا في حل أزمة الكهرباء.
المواطنة سناء عبد الله، اعتبرت انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه يومية عن منزلها "بالنقطة التي لا يمكن فهمها" في ظل وجود برنامج معد من قبل شركة توزيع الكهرباء يعمل على وجود ساعات معينة للانقطاع في ساعات الليل أو النهار. وعلى ضوء الشموع والمصباح الكهربائي تواصل المواطنة عبد الله عملها رغم أن ذلك يضعف لديها الرؤية لمشاهدة الطعام بصورة جيدة، وإنضاجه بالشكل المطلوب ليكون بمثابة الهدية التي تقدمها لزوجها وأبنائها الصغار بعد صوم نهار طويل.
وتبين أن أبناءها الصغار كثيراً ما ينزعجون من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في أوقات فطور العائلة مع أذان المغرب وطعام السحور بسبب عدم رؤيتهم الطعام بشكل واضح "بسبب قلة ضوء الشمعة"، متسائلة عن الطريقة التي يمكن أن "تتغلب فيها على هذه المشكلة!".
روابط الملف الصحفي
- غزة في رمضان.. صوم ..وعبادة ..و أنين .. وصمود
- الفانوس يعود لغزة ولكنه فانوس حزين
- صانع القطائف في غزة .. الأمل في رمضان
- المشاريع الرمضانية بغزة تحت وطأة الحصار
- أسواق غزة تفتقد انتعاش الحركة التجارية في رمضان
- الإفطارات الجماعية .. فرصة حقيقية لفقراء غزة
- جمعية دار الكتاب والسنة تفطر 100 ألف صائم بغزة
- ماذا يفعل أيتام غزة في رمضان؟
- مناظرة رائعة بين شيخ مسلم وقس مسيحي (2)