مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل تغطي المساعدات الشعبية العربية لباكستان العجز الرسمي؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: ارتفعت النداءات الدولية المحذرة من تزايد تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المنكوبة جراء الفيضانات في باكستان. وفي ظل بطء ملحوظ في وصول المساعدات الدولية تسلط الأضواء على دور الدول العربية الغنية.

يبدو أن النداءات الدولية لإغاثة منكوبي الفيضانات في باكستان وإنقاذ البلاد من كارثة إنسانية غير مسبوقة، بدأت تلقى أصداءً أكبر في العالم العربي، وخصوصا لدى دول الخليج الغنية التي بدأت ترفع من وتيرة مساعداتها لباكستان.

وقد كشف النداء الذي وجهه أمين عام الأمم المتحدة بان غي مون الأحد(15 آب /اغسطس) عن واقع التأخير الحاصل في تقديم المساعدات الدولية لما يناهز 20 مليون شخص من منكوبي الفيضانات، والتي وصفها بأنها"أسوأ كارثة رآها في حياته".

ويرى مراقبون بأن مساهمة الدول العربية وخصوصا الغنية منها، ما تزال ضعيفة، ليس فقط مقارنة مع دول غربية وآسيوية، بل أيضا مقارنة بإمكانياتها المادية ومن زاوية "توقعات الباكستانيين منها كدول إسلامية تربطها ببلدهم علاقات تاريخية"، كما يقول أشفق أحمد الصحافي الباكستاني في صحيفة"غولف نيوز" الإماراتية (تصدر من دبي) في حوار مع دويتشه فيله.

أمل في قلب «المحنة»

الأمطار الموسمية الغزيرة التي تسببت على مدى الأسبوعين الماضيين في أسوأ فيضانات يعرفها شمال غرب باكستان منذ ثمانية عقود، قد حوَّلت الاهتمام من المعركة التي تخوضها البلاد ضد التمرد والجماعات المقاتلة وهشاشة العلاقات مع الولايات المتحدة.

فبينما تتجه أمطار جنوباً، تتضرر الطرق والجسور والسدود، وتدمَّر المحاصيل، ومن المحتمل ألا تتم زراعة محصول العام القادم. غير أنه وسط كل هذا الدمار هناك أسباب للتفاؤل.

فالتحرك الأميركي السريع من أجل دعم جهود الإغاثة في باكستان يمكن أن يحسِّن صورة أميركا بين سكان مستائين عموماً من الولايات المتحدة. كما أن تعهد واشنطن بمساعدات بقيمة 55 مليون دولار يجعل من الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة في المجتمع الدولي؛ حيث تقوم مروحيات "تشينوك" الأميركية التي كان يُنظر إليها على أنها ملائكة رحمة بعد زلزال 2005 -بمساعدة الباكستانيين فوق الجبال والهضاب التي غمرتها السيول والفيضانات، في ما يعكس قدرة الولايات المتحدة على مساعدة الباكستانيين، واستعداد الجيش الباكستاني للعمل مع نظيره الأميركي

والأكيد أن هذا التعاون سيقطع شوطاً طويلا في اتجاه بناء العلاقات بين أعضاء القوات المسلحة. ومما يذكر هنا أن قائد القوات الجوية الباكستانية يزور الولايات المتحدة هذا الأسبوع من أجل مشاهدة مناورات جوية في ولاية نيفادا؛ وغني عن البيان أن مثل هذه اللقاءات تثقف الناس وتساعد البلدين على تبديد الأفكار الخاطئة حول بعضهم بعضا.

وعلى الرغم من أن الكثير قيل عن النتائج السلبية لاستطلاع الرأي الذي قام به مركز "بيو" في التاسع والعشرين من يوليو الماضي، إلى أن ثمة مؤشرات تبعث على الأمل. فقد وجد "بيو" أن 68 في المئة من الباكستانيين ينظرون إلى الولايات المتحدة نظرة سلبية وأن 59 في المئة من المستجوَبين يصنفونها كعدو. ولكل القليل قيل عن الـ64 في المئة من الباكستانيين الذين يرون أنه من المهم تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة؛ وهذه في الواقع فرصة أمام البلدين من أجل تحسين فهم الجمهور.

فقد أظهر استطلاع الرأي أجرته مؤسسة "جالوب" حول تصورات الأميركيين لحوالي 20 دولة في فبراير الماضي أن 23 في المئة فقط من الأميركيين ينظرون إلى باكستان بشكل إيجابي. غير أنه إذا كان الأميركيون ممن تبلغ أعمارهم 55 عاما أو أكثر يمثلون 17 في المئة فقط ممن لديهم رأي إيجابي حول باكستاني، فإنه من المشجع أن يُشكل الأميركيون الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 عاما 34 في المئة من هؤلاء الأميركيين. وبالتالي، فقد تكون ثمة فرصة لنسج علاقات بين الشباب الأميركي والشباب الباكستاني ومساعدتهم على تجاوز الروايات المترسخة التي طالما حركت قرارات السياسيات في البلدين.

لقد تباعدت الروايات الأميركية والباكستانية حول أفعال كل طرف منذ أن أصبحت باكستان دولة قبل 63 عاما. وبهذه الروايات، انتقلت باكستان من "أكثر الحلفاء تحالفا" إلى دولة منبوذة تشكل هدفا لعقوبات أميركية. وقد قيل الكثير حول ملاذات الإرهابيين في باكستان؛ ووصف البلد بأنه يواجه خطر التحول إلى دولة فاشلة.

كما أن الكثيرين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الباكستانيين على أنهم ازدواجيون ومخادعون، مشيرين في هذا الصدد إلى الرئيس محمد ضياء الحق في عقد الثمانينيات، عندما أنكر أن تكون باكستان بصدد تخصيب اليورانيوم من أجل بناء قنبلة نووية بهدف مواكبة الخصم التاريخي: الهند. ولكن حسب وجهة الرأي الباكستانية، فإن الولايات المتحدة حليف متقلب، خلافاً للصين التي كانت صديقاً تحت جميع الظروف.

كما يذهب تقييم الباكستانيين إلى أن واشنطن إنما صدَّقت عدم قول ضياء الحق الحقيقة لأنها كانت في حاجة لدعم باكستان لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، ما يمثل دليلًا إضافياً على تفضيل الأميركيين للعلاقات الظرفية القائمة على إبرام الصفقات.

روابط الملف الصحفي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 19 أغسطس 2010
  1. ماذا يحدث في كنائس مصر؟!عــصــام زيــدان Essam_zedan30@hotmail.com الخبر: أحبطت السلطات المصرية محاولة تهريب شحنة متفجرات كانت مخبأة بداخل حاويات على متن سفينة مملوكة لنجل أحد قيادات الكنيسة، مجلوبة من إسرائيل . التعليق: في هذه الأسطر القليلة تلخيص للحالة القبطية حدث وتعليق · 2 د قراءة
  2. باكستان ونكبة الفيضاناتالسيول أكثر سرعة من الإغاثة، والأمراض أكثر سرعة من اللقاحات إذا توفرت. والكارثة كما شاهدناها في باكستان طوال أكثر من أسبوعين تجاوزت قدرات أي حكومة حتى لو جندت كل إمكاناتها لمواجهة فيضانات غير مسبوقة لا في الحجم ولا في الاتساع، جارفة في مسارمختارات وحوارات · 1 د قراءة
  3. كيف تخطط لحياتك؟ (7) .. كيف تضع خطة؟ (2)مصطفى كريم تعرفنا في المقال السابق على أول الطريق من أجل وضع خطة فعالة، ونتعرف في هذا المقال على ضوابط وضع تلك الخطة. ضوابط وضع الخطة. هناك أمور يمكنك القيام بها عند بداية كل يوم تساعدك على وضع الأمور الهامة أولًا: 1. ميزان النجاح. ربما كانإدارة الذات · 6 د قراءة
  4. سلسلة فن الجماعية (4) اسع لمنفعة الآخرين 1فريد مناع بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة على أهمية الجماعية في سلوك المنظمات، وأهمية التوازنب بينها وبين الفردية، سنعرض في المقالات القادمة- إن شاء الله- سبعة دعائم لإتقان فن الجماعية، وهي كفيلة ـ بإذن الله ـ بإحراز تقدم بارز في إتقانك لسلوك إداري · 9 د قراءة
  5. الرجال أكثر تأثراً بالطلاقأكدت الدكتورة البريطانية المتخصصة بالعلاقات "بام سبور" في كتابها "كيف تعيش بعد الطلاق؟" أن الرجال أكثر تأثراً بالطلاق. وقالت إن الناس يبحثون بعد الطلاق عن الطريقة الأسرع لامتلاك شعور أفضل ، الأمر الذي يهم النساء والرجال على حد السواء ، مؤكدمنوعات · 2 د قراءة
  6. 120 كيلو جرام من الذهب بكسوة الكعبةقال محمد بن عبد الكريم القويفلي المشرف العام على إدارة مصنع كسوة الكعبة إن مراحل صناعة كسوة الكعبة تمر بعدة مراحل. وأضاف "وهى الصباغة والنسيج الآلي وقسم المختبر وقسم الطباعة وقسم التطريز وقسم تجميع الكسوة". وأوضح أن كسوة الكعبة المشرفة تصنعمحليات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل تغطي المساعدات الشعبية العربية لباكستان العجز الرسمي؟