هل تغطي المساعدات الشعبية العربية لباكستان العجز الرسمي؟

مفكرة الاسلام: ارتفعت النداءات الدولية المحذرة من تزايد تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المنكوبة جراء الفيضانات في باكستان. وفي ظل بطء ملحوظ في وصول المساعدات الدولية تسلط الأضواء على دور الدول العربية الغنية.
يبدو أن النداءات الدولية لإغاثة منكوبي الفيضانات في باكستان وإنقاذ البلاد من كارثة إنسانية غير مسبوقة، بدأت تلقى أصداءً أكبر في العالم العربي، وخصوصا لدى دول الخليج الغنية التي بدأت ترفع من وتيرة مساعداتها لباكستان.
وقد كشف النداء الذي وجهه أمين عام الأمم المتحدة بان غي مون الأحد(15 آب /اغسطس) عن واقع التأخير الحاصل في تقديم المساعدات الدولية لما يناهز 20 مليون شخص من منكوبي الفيضانات، والتي وصفها بأنها"أسوأ كارثة رآها في حياته".
ويرى مراقبون بأن مساهمة الدول العربية وخصوصا الغنية منها، ما تزال ضعيفة، ليس فقط مقارنة مع دول غربية وآسيوية، بل أيضا مقارنة بإمكانياتها المادية ومن زاوية "توقعات الباكستانيين منها كدول إسلامية تربطها ببلدهم علاقات تاريخية"، كما يقول أشفق أحمد الصحافي الباكستاني في صحيفة"غولف نيوز" الإماراتية (تصدر من دبي) في حوار مع دويتشه فيله.
أمل في قلب «المحنة»
الأمطار الموسمية الغزيرة التي تسببت على مدى الأسبوعين الماضيين في أسوأ فيضانات يعرفها شمال غرب باكستان منذ ثمانية عقود، قد حوَّلت الاهتمام من المعركة التي تخوضها البلاد ضد التمرد والجماعات المقاتلة وهشاشة العلاقات مع الولايات المتحدة.
فبينما تتجه أمطار جنوباً، تتضرر الطرق والجسور والسدود، وتدمَّر المحاصيل، ومن المحتمل ألا تتم زراعة محصول العام القادم. غير أنه وسط كل هذا الدمار هناك أسباب للتفاؤل.
فالتحرك الأميركي السريع من أجل دعم جهود الإغاثة في باكستان يمكن أن يحسِّن صورة أميركا بين سكان مستائين عموماً من الولايات المتحدة. كما أن تعهد واشنطن بمساعدات بقيمة 55 مليون دولار يجعل من الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة في المجتمع الدولي؛ حيث تقوم مروحيات "تشينوك" الأميركية التي كان يُنظر إليها على أنها ملائكة رحمة بعد زلزال 2005 -بمساعدة الباكستانيين فوق الجبال والهضاب التي غمرتها السيول والفيضانات، في ما يعكس قدرة الولايات المتحدة على مساعدة الباكستانيين، واستعداد الجيش الباكستاني للعمل مع نظيره الأميركي
والأكيد أن هذا التعاون سيقطع شوطاً طويلا في اتجاه بناء العلاقات بين أعضاء القوات المسلحة. ومما يذكر هنا أن قائد القوات الجوية الباكستانية يزور الولايات المتحدة هذا الأسبوع من أجل مشاهدة مناورات جوية في ولاية نيفادا؛ وغني عن البيان أن مثل هذه اللقاءات تثقف الناس وتساعد البلدين على تبديد الأفكار الخاطئة حول بعضهم بعضا.
وعلى الرغم من أن الكثير قيل عن النتائج السلبية لاستطلاع الرأي الذي قام به مركز "بيو" في التاسع والعشرين من يوليو الماضي، إلى أن ثمة مؤشرات تبعث على الأمل. فقد وجد "بيو" أن 68 في المئة من الباكستانيين ينظرون إلى الولايات المتحدة نظرة سلبية وأن 59 في المئة من المستجوَبين يصنفونها كعدو. ولكل القليل قيل عن الـ64 في المئة من الباكستانيين الذين يرون أنه من المهم تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة؛ وهذه في الواقع فرصة أمام البلدين من أجل تحسين فهم الجمهور.
فقد أظهر استطلاع الرأي أجرته مؤسسة "جالوب" حول تصورات الأميركيين لحوالي 20 دولة في فبراير الماضي أن 23 في المئة فقط من الأميركيين ينظرون إلى باكستان بشكل إيجابي. غير أنه إذا كان الأميركيون ممن تبلغ أعمارهم 55 عاما أو أكثر يمثلون 17 في المئة فقط ممن لديهم رأي إيجابي حول باكستاني، فإنه من المشجع أن يُشكل الأميركيون الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و34 عاما 34 في المئة من هؤلاء الأميركيين. وبالتالي، فقد تكون ثمة فرصة لنسج علاقات بين الشباب الأميركي والشباب الباكستاني ومساعدتهم على تجاوز الروايات المترسخة التي طالما حركت قرارات السياسيات في البلدين.
لقد تباعدت الروايات الأميركية والباكستانية حول أفعال كل طرف منذ أن أصبحت باكستان دولة قبل 63 عاما. وبهذه الروايات، انتقلت باكستان من "أكثر الحلفاء تحالفا" إلى دولة منبوذة تشكل هدفا لعقوبات أميركية. وقد قيل الكثير حول ملاذات الإرهابيين في باكستان؛ ووصف البلد بأنه يواجه خطر التحول إلى دولة فاشلة.
كما أن الكثيرين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الباكستانيين على أنهم ازدواجيون ومخادعون، مشيرين في هذا الصدد إلى الرئيس محمد ضياء الحق في عقد الثمانينيات، عندما أنكر أن تكون باكستان بصدد تخصيب اليورانيوم من أجل بناء قنبلة نووية بهدف مواكبة الخصم التاريخي: الهند. ولكن حسب وجهة الرأي الباكستانية، فإن الولايات المتحدة حليف متقلب، خلافاً للصين التي كانت صديقاً تحت جميع الظروف.
كما يذهب تقييم الباكستانيين إلى أن واشنطن إنما صدَّقت عدم قول ضياء الحق الحقيقة لأنها كانت في حاجة لدعم باكستان لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، ما يمثل دليلًا إضافياً على تفضيل الأميركيين للعلاقات الظرفية القائمة على إبرام الصفقات.
روابط الملف الصحفي
- باكستان ونكبة الفيضانات
- فيضانات باكستان.. الإغاثة الغربية الكاذبة
- فيضانات باكستان: أين الإغاثة الإسلامية؟
- فيضانات باكستان تكشف عن تهديدات مستقبلية
- كوارث ..وحلول أمريكية أسوأ من الكوارث !
- بعد الفيضانات.. باكستان على موعدٍ مع الأوبئة
- فيضانات باكستان، كارثة تتكرّر كل عام!
- الرسالة وَصلَت !
- غزو آخر
- المساعدة الأميركية والأممية لباكستان، ستساعد على محاربة طالبان
- الكوارث تعصف بباكستان والرئيس غائب
- طقس المستقبل في كوكب تغير مناخياً
- "باكستان تستغيث"
- كارثة باكستان ..ألا تتضافر الجهود ؟
- باكستان بين تفجيرات الداخل ومياه الفيضان
- ماذا فعلنا تجاه كارثة باكستان الشقيقة ؟
- استراتيجية التسمية!!
- هل تغطي المساعدات الشعبية العربية لباكستان العجز الرسمي؟
- الكوارث الطبيعية لها دلالتها الشرعية وما يحدث منها نتاج لفساد البشر
- صعود الإسلاميين وغرق الحكومة في باكستان
- باكستان.. كارثة وراء الكارثة