مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

باكستان.. كارثة وراء الكارثة

3 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام:ليس بوسع أي إنسان في أي بقعة في العالم، تعتمل في قلبه ذرة من الإيمان بالإخاء الإنساني على إطلاقه ويتابع الأخبار التليفزيونية، إلا أن تتملكه مشاعر المواساة تجاه الكارثة الطبيعية المتعاظمة، التي تجتاح الناس في باكستان؛ أمطار فائقة الشدة تهطل على مدى أيام، لتنشأ عنها فيضانات وسيول هادرة، تسفر عن مقتل ألوف من البشر وتشريد ملايين.

لكن رغم الإقرار بخطورة الكارثة وتداعياتها الرهيبة واتساع نطاقها، يتردد سؤال كبير على ألسنة الناس: أين الحكومة ومؤسساتها؟ وتتسع دائرة التساؤل لينبثق عنها سؤال أكثر دقة: هل كان من الممكن أن تكون الحكومة الباكستانية أقل عجزا، لو لم تدفع بباكستان إلى المشاركة في «الحرب الأميركية على الإرهاب»؟

تصنف باكستان في إطار مجموعة دول العالم الثالث الفقيرة، ذات الموارد والبنى التحتية ومؤسسات الخدمات المتواضعة أصلا، لكن تورطها في الحرب على مدى تسع سنوات حتى الآن، أدى إلى استنزاف مريع لاقتصادها الوطني، مما دفع بها إلى حافة الإفلاس التام، فأصبحت الحكومة تواجه عجزا على عجز. وجاءت كارثة الفيضانات الطبيعية على نحو فجائي، لتفضح كارثة الإفلاس.

بادئ الأمر لم تكن باكستان طرفا مشاركا في هذه الحرب، التي أشعلت فتيلها الولايات المتحدة ضد قوات حركة طالبان الأفغانية في عام 2001. كانت حربا أميركية صرفا أشعلت في عهد الرئيس جورج بوش الابن، لأسباب أميركية. فقد كان الهدف من الغزو الذي أعلنته إدارة بوش، هو القبض على قادة تنظيم «القاعدة» المقيمين في مخابئ أفغانية، مما يتطلب بالضرورة الإطاحة بنظام طالبان الحاكم وإبادة ميليشياته وقواته الضاربة.

والآن، وبعد تسع سنوات من القتال، لا تزال الحرب دائرة بين القوات الغربية بقيادة الولايات المتحدة، متنقلة من فشل إلى فشل. لكن في هذه الأثناء توسعت دائرة الحرب الجغرافية، لتشمل الإقليم القبلي الباكستاني المحاذي للحدود مع أفغانستان.

هنا مارست الإدارة الأميركية ضغوطا على الحكومة الباكستانية ومؤسساتها العسكرية، لتكون شريكا في الحرب بإرسال قوات من الجيش الباكستاني، لدعم المجهود الحربي الأميركي في الإقليم القبلي. وكما يقول المفكر السياسي الباكستاني المرموق عمران خان، فإن باكستان «تخوض حرب آخرين».

رجال الإدارة الأميركية يرددون من حين لآخر، أن الدور الباكستاني في الحرب «مدفوع الثمن»، في إشارة من قبيل المن والأذى، إلى أن الولايات المتحدة قدمت لباكستان مساعدات تبلغ قيمتها 15 مليار دولار.

لكن تبقى في هذا السياق ملاحظتان: أولا؛ أن هذا المبلغ تلقته المؤسسة العسكرية الباكستانية، وبالتالي لم يستفد منه الاقتصاد الوطني. ثانيا؛ أن الاستنزاف المالي المتعاظم بسبب الإنفاق العسكري المتصاعد وانعكاسه على حركة الاقتصاد، كلف الخزينة الباكستانية حتى الآن ما يربو على 50 مليار دولار، وفقا لأرقام البنك الدولي.

للتعامل مع هذه المحنة الاقتصادية، اضطرت الحكومة الباكستانية إلى الاقتراض الخارجي، فلجأت إلى صندوق النقد الدولي الذي تتصاحب مع قروضه شروط كارثية، تزيد الطبقات محدودة الدخل ـ أي غالبية المجتمع ـ فقرا على فقر وبؤسا على بؤس، مثل سحب الدعم للسلع الضرورية، وفرض برنامج لخصخصة شركات القطاع العام. في هذا الصدد يصرخ عمران خان قائلا: «نسيجنا الاجتماعي يجري تدميره بسبب شروط الصندوق».

بكلمة واحدة، أصبحت باكستان الآن دولة في حالة انهيار، مرشحة للتفاقم مع استمرار مشاركتها في «الحرب الأميركية على الإرهاب». وهي حالة كشفتها بصورة درامية تداعيات كارثة الفيضانات العارمة، فقد بدا أن كافة المؤسسات الحكومية لا يتوافر لديها أي حد أدنى من الاستعداد لمواجهة الأزمة المتضاعفة، مما تطلب إنزال فرق من الجيش.

روابط الملف الصحفي

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 19 أغسطس 2010
  1. ماذا يحدث في كنائس مصر؟!عــصــام زيــدان Essam_zedan30@hotmail.com الخبر: أحبطت السلطات المصرية محاولة تهريب شحنة متفجرات كانت مخبأة بداخل حاويات على متن سفينة مملوكة لنجل أحد قيادات الكنيسة، مجلوبة من إسرائيل . التعليق: في هذه الأسطر القليلة تلخيص للحالة القبطية حدث وتعليق · 2 د قراءة
  2. باكستان ونكبة الفيضاناتالسيول أكثر سرعة من الإغاثة، والأمراض أكثر سرعة من اللقاحات إذا توفرت. والكارثة كما شاهدناها في باكستان طوال أكثر من أسبوعين تجاوزت قدرات أي حكومة حتى لو جندت كل إمكاناتها لمواجهة فيضانات غير مسبوقة لا في الحجم ولا في الاتساع، جارفة في مسارمختارات وحوارات · 1 د قراءة
  3. كيف تخطط لحياتك؟ (7) .. كيف تضع خطة؟ (2)مصطفى كريم تعرفنا في المقال السابق على أول الطريق من أجل وضع خطة فعالة، ونتعرف في هذا المقال على ضوابط وضع تلك الخطة. ضوابط وضع الخطة. هناك أمور يمكنك القيام بها عند بداية كل يوم تساعدك على وضع الأمور الهامة أولًا: 1. ميزان النجاح. ربما كانإدارة الذات · 6 د قراءة
  4. سلسلة فن الجماعية (4) اسع لمنفعة الآخرين 1فريد مناع بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة على أهمية الجماعية في سلوك المنظمات، وأهمية التوازنب بينها وبين الفردية، سنعرض في المقالات القادمة- إن شاء الله- سبعة دعائم لإتقان فن الجماعية، وهي كفيلة ـ بإذن الله ـ بإحراز تقدم بارز في إتقانك لسلوك إداري · 9 د قراءة
  5. الرجال أكثر تأثراً بالطلاقأكدت الدكتورة البريطانية المتخصصة بالعلاقات "بام سبور" في كتابها "كيف تعيش بعد الطلاق؟" أن الرجال أكثر تأثراً بالطلاق. وقالت إن الناس يبحثون بعد الطلاق عن الطريقة الأسرع لامتلاك شعور أفضل ، الأمر الذي يهم النساء والرجال على حد السواء ، مؤكدمنوعات · 2 د قراءة
  6. 120 كيلو جرام من الذهب بكسوة الكعبةقال محمد بن عبد الكريم القويفلي المشرف العام على إدارة مصنع كسوة الكعبة إن مراحل صناعة كسوة الكعبة تمر بعدة مراحل. وأضاف "وهى الصباغة والنسيج الآلي وقسم المختبر وقسم الطباعة وقسم التطريز وقسم تجميع الكسوة". وأوضح أن كسوة الكعبة المشرفة تصنعمحليات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: باكستان.. كارثة وراء الكارثة